تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
العشق والمتعة ، بل لأجل أن يستمد منها قوة وعزيمة . . . وصمم على أن يستمر بتردده على المنتزه والحديقة حتى يعود فيلقاها ثانية . وفي الصباح لم يبرح محمود غرفته مطلقاً ولم يسمح لأحد بالدخول عليه ، فقد كان يعيش في دوامة من الأفكار المتضاربة ، وقد أخذ يستعيد في فكره جميع مراحل حياته ، ويذكر ما الذي جناه من سلوكه وطريقته في الحياة ، وهاله أن يرى أنه لم يحصل على شيء سوى المال ، وحتى المال فلم يحصل عليه هو بنفسه أيضاً فقد ورثه عن أبيه وها هو قد بدد نصفه في مدة عشر سنوات ، وفكر في حاله بعد عشر سنين ، وبعد أن يبدد جميع أمواله على ملذاته وشهواته ، فما الذي سوف يتبقى لديه . . . وراح يعدد في ذهنه كل ما قد يجنيه المرء في الحياة من العزة والكرامة والجاه والذكر الطيب والصديق الوفي والزوجة المخلصة . وكان جوابه عن كل هذه الأمور لا شيء ، فهو يعلم أن أصدقاءه لن يحاولوا النظر إلى وجهه إذا أفلس من المال ، وإن مكانته في المجتمع قد انعدمت تماماً ، بعد أن اعتزله وسط شلة من المنحرفين ، وإن كرامته قد أريقت على مذبح الشهوات ، وحتى زوجته ، فهي لن تقيم معه يوماً واحداً إذا تلاشت ثروته . . . وهاله أنه توصل إلى هذه الحقيقة ، وألمه أن تكون سعادته منوطة بالمال حتى في حياته الزوجية ، فهو يعلم أن سعاد لا تحمل له في قلبها أي عاطفة ، ولا يشدها إليه إلا المال . . . وود لو
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 162 | الشهيدة بنت الهدى