تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

الفصل العشرون

رجع محمود إلى داره وهو يتلذذ بيقظة انسانيته . . . حقاً أنه كان يشعر بالندم منذ اللقاء الأخير مع نقاء ، وحقاً أنه تعذب كثيراً قبل أن يراها ويطلب منها العفو ، وحقاً أنه طيلة أسابيع ثلاثة كان منصرفاً عن مجونه وعبثه . . يفكر في الفتاة التي أساء إليها إساءة فظيعة قبل أن يعرف أنها ملاك طاهر وروح عذبة . . . ولكنه في ذلك اليوم كان يحس بشعور لم يحسه من قبل ، وكان يستعيد كلمات نقاء في ذهنه دون أن يتعمد ذلك ، وكان كمن أخذ يستيقظ من سبات عميق . . . وود لو طال به المقام مع نقاء فقد حسسته بأفكارها وآرائها . . . وأرق في تلك الليلة وهو يقلب في ذهنه ما قالته . . . ويحاول أن يركز أفكاره عند كل نقطة من كلماتها وألفاظها ، وشعر أنه مدين نحو تلك الفتاة بهذا النور الذي أخذ يضيء جنبات روحه ، ففتش في جوانب قلبه : هل أنه يعشق تلك الفتاة أو يهواها ؟ ولكنه لم يجد للعشق في قلبه اثراً ، فالشعور الوحيد الذي يحسه نحوها هو شعور الاكبار والاعجاب فهو يود لو رآها مرات أخرى ولكن لا على حساب
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 161 | الشهيدة بنت الهدى