الفصل الثامن عشر
كانت رسائل إبراهيم لا تفتأ تصل إلى نقاء في نهاية كل أسبوع ، وكانت جميع رسائله تحمل معها الأمل في إسراعه بالعودة وتقليص مدة الفراق . . وكانت نقاء قد تجنبت الذهاب إلى المنتزه بعد تكرر مصادفة محمود هناك ، ولكنها في أحد الأيام أحست بحاجتها إلى الترفيه والتنزه ، فقصدت إلى حدائق الغوطة وهي على اطمئنان من أنها ستكون في منجاة من تطفل ذاك الرجل الفضولي هناك ، فلابد أنه من رواد ذاك المنتزه بالخصوص ، وفي الحدائق لفت نظرها منظر امرأة شابة ، مهلهلة الثياب ، بادية الشحوب ، ذابلة الأجفان ، وهي تحمل على يدها طفلًا لا تكاد ملابسه الممزقة تستر جسمه الهزيل ، وكان منظر هذه المرأ يجسد البؤس والفاقة في أجلى مظاهرهما ، وهي تدور على الجالسين تستدر عطفهم ليجودوا عليها ببعض النقود . . . وعندما لاحظت نقاء أنها تتقدم نحوها سارعت إلى فتح حقيبتها لتخرج منها ما تعطيه لهذه المسكينة قبل أن تسأل منها ذلك ، وأخرجت منها بضع دراهم وهي على عجل وارتباك ، فقد أثر عليها منظر تلك المنكودة