لولا أن يداً رحيمة قد أسندتها من الخلف ، ولم تحاول أن تلتفت لترى من يكون هذا الذي أسندها إلى صدره ، فقد عرفت أنه أبوها لا أحد غيره . . . وأجلسها أبوها على أحد الكراسي لمدة وجيزة ، ثم صحبها إلى خارج المطار ، وكانت تستند على ساعد أبيها ، وهي تسحب قدميها بتعب وإعياء . . . ساعدها أبوها على ركوب السيارة وتوجه معها نحو الدار ، وفي الطريق شعر أبوها أنها تعاني الكثير من سفر إبراهيم ، فحاول أن يتكلم في أي شيء ، لكي يخرج بها عن بعض أفكارها وانفعالاتها ، فقال : - كان هناك في خارج المطار رجل فضولي وكان همه منحصراً في إلقاء النظرات على الرائحين والغادرين ، وقد لاحظت أنه كان يطيل النظر إلى السيدات . ولم تتمكن نقاء أن تتجاهل كلام أبيها فردت عليه قائلة : - إن الدنيا تزخر بأمثال هذا الرجل من التافهين الفضوليين وما الذي يعنينا منه يا أبتاه ؟ . - لا شيء مطلقاً ولكن نظراته أزعجتني كثيراً . - إن نظراته لم ولن تؤثر علينا يا أبتاه ، فمن حقه أن نرثي لأجله ، لا أن ننزعج منه ، فأمثال هذا من الرجال هم أجدر البشر بالرثاء ، إذ يحرمون شبابهم ويبددون طاقاتهم بأفعالهم الصبيانية .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 117
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١١٧