المفوّض العام مصطفى الحاج يصل إلى النجف لإخراج السيّد الصدر ( رحمة الله )
في 3 / 4 / 1980 م سافر المفوّض الحاج إلى العراق قادماً من إيران فدُبَي ، وذلك بهدف لقاء السيّد الصدر ( رحمة الله ) والاستفسار منه عن سبب عزمه على البقاء في النجف وعدم المغادرة إلى لبنان ، ولكنّ أحداً من سكّان المدينة لم يجرؤ على إرشاده إلى بيته ، فقفل عائداً إلى لبنان دون الالتقاء به . وبعد خمسة أو ستّة أيّام ، استشهد ( رحمة الله ) « 1 » .
اللقاء الأخير مع أم فرقان « 2 »
) في آخر لقاء لها بأم فرقان في حرم الإمام علي ( ع ) « 3 » ، جاءت بنت الهدى عند الساعة الحادية عشرة صباحاً من يوم السبت في 19 / جمادى الأولى / 1400 ه - ( 5 / 4 / 1980 م ) وكان بادياً عليها الارتباك ، وجلست قليلًا وأرادت الانصراف .
فسألتها أم فرقان : « علويّة . . هل هناك من جديد ؟ ! » .
بنت الهدى : « لا . . ولكنّهم اليوم أكثر تشدّداً في الرقابة ويحيطون البيت بأعداد كبيرة . إنّ السيّد أوصاني بعدم التأخير وقال : اذهبي إلى السوق بعد خروجك من الحرم كي يبدو الأمر طبيعيّاً » .
أم فرقان « 4 » : « سوف آتي فيما بعد كي أطمئنّ عليكم » .
بنت الهدى : « لا تأتي . . لا أرضى لك المجيء . . إنّ الرقابة مشدّدة جدّاً . . لا تأتي . . وإذا أتيت فلن أفتح لك الباب . . سوف نلتقي هنا في يوم الخميس الساعة الرابعة عصراً » .
وانصرفت مودّعةً . . فقامت أم فرقان على إثرها ، فأرجعتها قائلةً : « سوف آتي يوم الخميس عصراً . . أرجوك لا تأتي إلينا . . إنّ الجلاوزة جالسون على عتبة الدار » . . وتصدّقت السيّدة بشيء من المال وودّعت ذاهبة . .
أحسّت أم فرقان بأنّ هذا هو اللقاء الأخير بينهما ، فراحت تبكي وخرجت في إثرها ، فتعقّبها رجال الأمن الذين نجت منهم بأعجوبة . . « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) تلفيقاً بين ما حدّثني به المفوّض الحاج هاتفيّاً بتاريخ 22 / 6 / 2004 م وبين ما ذكره بتاريخ 6 / 8 / 2004 م .
( 2 ) ينفي مصدرٌ مقرّبٌ جدّاً من السيّد الصدر أيّ خروجٍ لبنت الهدى في غير الأيّام القليلة التي سُمح لهم فيها بالخروج ، كما نفى تردّد أم فرقان على منزل السيّد الصدر
( 3 ) أشرنا سابقاً إلى أنّ الشيخ النعماني قد ذكر أنّ الحجز قد فرض على بيت السيّد مرّة ثانية ، بينما المفهوم من كلمات أم فرقان أنّ الحجز بقي مرفوعاً إلى هذا اليوم
( 4 ) في المصدر : قالت الشهيدة ، وربّما كان الصحيح : قلتُ للشهيدة
( 5 ) بطلة النجف : 99 - 101 .