تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فراق الأهل والأولاد

اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله )

يوم السبت 19 / جمادى الأولى / 1400 ه - ( 5 / 4 / 1980 م ) وفي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر « 1 » جاء مدير أمن النجف ومعه مساعده ( أبو شيماء ) ، فالتقى بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال له : « إنّ المسؤولين يودّون لقاءك في بغداد » . السيّد الصدر : « إذا أمروك باعتقالي فنعم ، أذهب معك إلى حيث تشاء » . مدير الأمن : « نعم ، هو اعتقال » . السيّد الصدر : « انتظرني دقائق حتّى [ أغتسل وأبدّل ملابسي و ] أودّع أهلي » . مدير الأمن : « لا حاجة لذلك ففي نفس هذا اليوم أو غداً ستعود » . السيّد الصدر : « وهل يضرّكم أن أودِّع أطفالي وأهلي ؟ » . مدير الأمن : « لا ، ولكن لا حاجة لذلك . ومع ذلك فافعل ما تشاء » « 2 » .

توصية السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بالعيال

لقد قامت السيّدة بنت الهدى ( رحمة الله ) بتذكير أخيها بما وعدها به سابقاً - على ما تقدّم - وبعد إلحاحها الشديد ، فاتّصل بالسيّد الخوئي ( رحمة الله ) وأخبره بأنّه اعتُقل وطلب منه حماية عائلته لأنّ رجال الأمن يتوعّدونهم بالاعتداء عليهم بين حينٍ وآخر ، فكان الجواب : « لم أتدخّل ولن أتدخّل » « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( بطلة النجف : 101 ) أنّ ذلك كان عند الساعة الثالثة بعد الظهر ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 208 - 209 ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ؛ وما بين [ ] من : مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ( مخطوط ) ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 3 / شعبان / 1422 ه - ؛ ثمّ بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ؛ وانظر : الشهيدة بنت الهدى . . سيرتها ومسيرتها : 148 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 188 ، نقلًا عن المصدر ؛ صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 134 ) ، في حديثٍ مع الشيخ محمّد رضا النعماني ، ولم يرد في المصادر الثلاثة الأخيرة التصريح بالاسم . أقول : هناك مرجّحاتٌ لكون هذا الحدث قد وقع عند الاعتقال الأخير ، وهناك في المقابل مضعّفات : أمّا المرجّحات ، فتهديد رجال الأمن بالاعتداء على عائلة السيّد الصدر والذي دفع ببنت الهدى إلى الحديث مع السيّد الصدر حول الموضوع ، وبالتالي انتزاع وعد منه بالاتّصال بالسيّد الخوئي كما تقدّم سابقاً . أمّا المضعّفات ، فإنّ السيّدة أم جعفر الصدر ذكرت لي أنّها لا تعلم شيئاً عن هذا الاتّصال في الاعتقال الأخير ، وكذلك كريمتها التي تذكر تحرّكات والدها آنذاك ولا تذكر شيئاً عن الاتّصال ، وقد ذكرت أنّها سمعت بشيءٍ من هذا القبيل ، ولكنّها احتملت أنّه كان في اعتقال آخر لا في هذا الاعتقال ، خاصّةً أنّ في بالها أنّ خطّ الهاتف كان مقطوعاً في هذه المرحلة . وقد ذكر لي نجل السيّد الصدر أنّ والده خرج من البيت من ( الدخلاني ) لا ( البراني ) ، وأنّه لم يتّصل من ( الدخلاني ) . ونقول مجدّداً : إنّ المستفاد ممّا ذكره الشيخ محمّد رضا النعماني ( شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 209 ) أنّ خطّ الهاتف قطع بعد خروج السيّد الصدر من البيت ، وهو ما ذكرته السيّدة أم جعفر نفسها ( وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 194 ) ، وهذا يعني أنّه كان لا زال يعمل قبيل خروجه . وعلى أيّة حال ، فإذا كان الاتّصال قد وقع قبيل خروجه ، فلا بدّ أن يكون السيّد الصدر قد ذهب إلى ( البرّاني ) حيث يختفي الشيخ النعماني واتّصل من هناك ، وكان هذا الأمر على ما يبدو سرّاً بين السيّد الصدر وبين بنت الهدى وبين الشيخ النعماني . وعلى أيّ حال ، فاحتمال وقوع هذا الاتّصال خلال مرحلة سابقة من فترة الحجز ، لا حين مغادرته إلى بغداد ، يبقى قائماً . وعلى تقدير وقوع الاتّصال قبيل مغادرة السيّد الصدر ، فإنّ من المحتمل أيضاً أن يكون قد تلقّى الجواب من بيت السيّد الخوئي لا من شخصه ، لأنّني أستبعد جدّاً أن يكون الجواب بهذه الصيغة قد صدر من السيّد الخوئي ، لأنّ العلاقة المميّزة بين السيّد الخوئي وبين السيّد الصدر - مهما بلغت درجة التباين الفكري بينهما - لا تسمح بجوابٍ من هذا القبيل . هذا إن كان هناك إصرارٌ على الاحتفاظ بهذه الصيغة ، وإلّا فمن الممكن أن يكون ما أثبتناه في المتن عبارة عن خلاصة الجواب الذي تلقّاه السيّد الصدر ، إذ من الممكن أن يكون السيّد الخوئي - أو جهازه - قد اعتذر بطريقة أخرى ، لكن أمكن اختصارها بالكلمتين اللتين أوردناهما في المتن . وللأسف الشديد فإنّ هذه التساؤلات قد طرأت في وقتٍ حاولنا فيه كثيراً الاتّصال بالشيخ النعماني للاستفسار منه ، ولكنّنا لم نوفّق لذلك .