ويمارس حياته الطبيعيّة » .
السيّد الصدر : « إنّ حياتي طبيعيّة ، وأنا سعيد للوضع الذي أنا فيه ، ولا حاجة إلى ذلك كلّه » .
بعد ذلك كشف الشيخ عيسى الخاقاني عن المهمّة الحقيقيّة التي بعثوه من أجلها ، فقال : « سيّدنا ، تعلمون أنّ الحوزة العلميّة بحاجة إلى تغيير وبناء جديد ، وبحاجة إلى دعم وإسناد » .
السيّد الصدر : « نعم ، إنّها بحاجة إلى ذلك » .
الشيخ الخاقاني : « وخاصّة الحوزة العلميّة العربيّة ، إنّها بحاجة إلى بناء جديد ، ولا أحد يستطيع أن يفعل ذلك غيركم ، وأنا مستعدٌّ لتنفيذ كلّ أوامركم بهذا الشأن » .
السيّد الصدر : « الحوزة العلميّة في النجف الأشرف كيان واحد لا يتجزّأ ، ليس لدينا حوزة عربيّة وأخرى فارسيّة وثالثة أفغانيّة ، بل لدينا حوزة فيها العربيّ والفارسي والأفغاني والباكستاني ومن مختلف القوميّات » .
الشيخ الخاقاني : « ولكن يا سيدي سيطر العجم على الحوزة ، فمعظم المراجع منهم » .
السيّد الصدر : « الأجواء في الحوزة العلمية حرّة ، وكلّ من يثبت لياقة وجدارة يتقدّم ، ولا يمنعه من ذلك أحد » .
الشيخ الخاقاني : « هل تعلم يا سيّدي ماذا فعل العجم بالعرب في خوزستان ؟ ! لقد قتلوا شبابهم وهتكوا أعراضهم وسلبوا أموالهم ، لقد وقف الخميني ضدّ العرب ، أذلّهم وسحق كرامتهم » .
السيّد الصدر : « أنا لا أسمح لك أن تتكلّم بهذا ، إنّ السيّد الخميني مرجعٌ عادلٌ لا يفرّق بين عربيّ وأعجميّ ، كان هنا في النجف يمنح المرتّب الشهري للعرب والعجم لا يفرّق بين أحد منهم ، وإذا كان الغرض من مجيئك إلى هنا هو هذا فلست مستعدّاً لمواصلة الحديث » .
الشيخ الخاقاني : « معذرة ، لم يكن الهدف هذا ، وإنّما كان الهدف تطوير الحوزة ، وفي أثناء ذلك أحببت أن أُخبركم بأنّ أحداثاً مؤلمةً وقعت لعرب خوزستان » .
السيّد الصدر : « عرب خوزستان يعيشون في ظلّ دولة إسلاميّة ، لهم ما لغيرهم ، وعليهم ما على غيرهم ، ولا أحبّ أن يتكرّر هذا الكلام مرّة أخرى » .
انتهى هذا اللقاء ، ومن الواضح أنّ هدف السلطة كان تحريك الحسّ القومي واستغلاله لإيجاد فاصلة كبيرة بين النجف والثورة الإسلاميّة .
إنّ الشيخ عيسى الخاقاني يعيش في دولة من دول الخليج لا في النجف ، وهو يعلم أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) محتجز لا تسمح السلطة بالاتّصال به ، فكيف استطاع تجاوز هذه الحدود وبادر
إلى تحمّل مسؤوليّة بناء الحوزة العلميّة العربيّة في النجف ! ! بل ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟ !
إنّ التفسير الأقرب لما حدث هو أنّ السلطة استهدفت أن تجعل من السيّد الصدر ( رحمة الله ) منافساً قويّاً لقيادة السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، وتجعل من النجف منافساً قويّاً لحوزة قم ، وتقوم بتأجيج الصراع بينهم . وهذا لو حدث فإنّه يحقّق لها من الآمال ما لم تكن تحلم به « 1 » .
هامش
( 1 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 290 - 292 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 170 - 172 ؛ وانظر : مقدّمة مباحث الأصول : 161 . وقد ذكر الشيخ النعماني أنّ الشيخ المذكور لا يرتبط بأيّ شكل من العلاقات بالسيّد الصدر ، فليس من تلاميذه ولا من وكلائه ، وأنّه من أعداء الثورة الإسلاميّة في إيران ، وكان له دورٌ كبيرٌ في تأجيج الفتن في المنطقة العربية من ( خوزستان ) . وقد ذكر لي السيّد محمّد الغروي بتاريخ 31 / 7 / 2004 م أنّ الشيخ المذكور كان في قطر ( اه - ) . وما يبدو لي أنّه الشيخ عيسى عبد الحميد ( شبيري ) الخاقاني النائب العام للطائفة الشيعيّة في مجلس الشرع الإسلامي الجعفري في قطر ، وكان مرسلًا إلى قطر من قبل السيّد كاظم شريعتمداري على ما جاء في رسالة تعريف كتبها السيّد شريعتمداري ( انظر : اسناد انقلاب اسلامى 2 : 168 ) .