أيام الحصار الفترة الثالثة : حسم الخيرات وتحديد المصير
زيارة مدير أمن النجف
في شهر رمضان المبارك / 1399 ه - ( تمّوز - آب / 1979 م ) ، وبعدما تسلّم صدّام السلطة ، قام بدعوة إفطار لمجموعة من العلماء أكثرهم من علماء السنّة وبعض الأفراد من علماء الشيعة منهم السيّد حسين نجل السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) ، وقد رفض الاستجابة لهذه الدعوة فاعتقل . وفي مديريّة الأمن صعدوا به إلى مقصلة الإعدام إن لم يستجب لحضور دعوة الإفطار فاضطرّ لقبول ذلك .
وفي هذه الدعوة سلّم صدّام على السيّد حسين وسأله عن عمّه السيّد الصدر سؤالًا عابراً ، وكان سلامُ وسؤالُ ( عزّت الدوري ) أوسع ، وهناك طلبوا منه أن يتدخّل لفكّ الحصار وتسوية الصراع ، ولم يكن من خيار أمامه إلّا القبول ، وكان النظام قد أطلق سراح بعض السجناء وهم أكثر من مائتين ، وذلك إبداءً منهم لحسن النيّة .
وعلى إثر ذلك وبعد عيد الفطر المبارك ( شوّال / 1399 ه - / آب - أيلول / 1979 م ) اتّصل مدير أمن النجف وطلب من السيّدة بنت الهدى الإذن لزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقالت له : « إنّ السيّد نائم ولا يمكن أن أتحدّث معه » ، فقال لها : « سوف اتّصل بكم بعد ساعة » .
وخلال هذه الساعة جرى حديثٌ حول الموقف المناسب تجاه هذا الطلب ، وكان موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) الرفض أوّلًا على أساس أنّ الزيارة قد تمتصّ همم وغضب العاملين ، أو من كان يُعتقد أنّه مهتم بأمر احتجاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان يريد أن يجعل عمليّة الاحتجاز قضيّة كبيرة تؤجّج الروح الثوريّة لدى الناس وتدفعهم إلى مواصلة الجهاد ، ومن ناحية ثانية كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) بحاجة إلى معرفة المستجدّات في موقف السلطة ليتمكّن على ضوء ذلك من معرفة ما يجب أن يفعله .
وبما أنّ زيارة مدير الأمن ستكون شبه سرّية ولن تنعكس إلّا على نطاق محدود من الناس ، فقد وافق على أن تتمّ بعد الظهر ، حيث يقلّ تردّد الناس في زقاق المنزل إلى حدّ كبير .
وبعد ساعة اتّصل مدير أمن النجف ( أبو سعد ) فقالت له السيّدة بنت الهدى : « لا مانع من ذلك على أن تكون الزيارة بعد الظهر » .
وبعد الظهر جاء مدير أمن النجف ، والتقى بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وجرى بينهما الحوار التالي :
مدير الأمن : « سيّدنا أنا آسف على أن أزوركم في هذه الظروف ، وكنّا نرغب في أن لا يحدث هذا الوضع » .
السيّد الصدر : « أيّ وضع ؟ » .
مدير الأمن : « الاحتجاز » .
السيّد الصدر : « أنا راضٍ بهذا الوضع ، ولست متضايقاً منه » .
مدير الأمن : « نحن غير راضين به ، ونتمنّى أن ينتهي بسرعة وتعود الحياة إلى طبيعتها » .
السيّد الصدر : « إذا كان هذا الوضع غير طبيعي ، فأنتم سببه » .