يكون قضيّة كبيرة تُستثمر لخدمة الإسلام ، وعلى هذا الأساس تشدّد في اللقاءات الأخرى في موقفه من فكّ الحجز « 1 » .
وقد قيل : إنّ مدير أمن النجف سافر مع مجموعة من الضبّاط إلى لندن لأكثر من شهر « 2 » . وبعد ذلك حدثت المفوضات الأخيرة .
مفاوضات الشيخ عيسى الخاقاني
في ذي القعدة / 1399 ه - ( أيلول - تشرين الأوّل / 1979 م ) وبعد مضيّ شهر واحد تقريباً من لقاء مدير أمن النجف بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، بعثت السلطة الشيخ عيسى الخاقاني بمهمّة خاصّة « 3 » .
والحقيقة أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) استغرب كثيراً حينما اتّصل الشيخ الخاقاني هاتفيّاً ، وطلب الإذن بالزيارة ، وكان الاحتمال الأقرب الذي تبادر إلى ذهن السيّد الصدر ( رحمة الله ) قبل حصول اللقاء هو أنّ ضغطاً حصل من قبل الشيعة في دول الخليج على السلطة البعثيّة ممّا أجبرها على السماح لممثّل لهم بزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليطمئن على صحّته وسلامته ، أمّا أن يأتي على أساس أنّه ممثّل أو مبعوث للسلطة ، فهو أمرٌ لم يكن محتملًا .
التقى الشيخ الخاقاني بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان يرافقه شخصٌ آخر يُحتمل أن يكون من أقاربه « 4 » .
وبدأ الخاقاني حديثه مخاطباً السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « لقد جئت إلى خدمتكم لأجل حلّ هذه المشكلة ، وإعادة الأمور إلى طبيعتها » .
السيّد الصدر : « ومن كلّفك بهذه المهمّة ؟ » .
الشيخ الخاقاني : « القيادة » .
السيّد الصدر : « ماذا تقصد بالقيادة ؟ » .
الشيخ الخاقاني : « رئيس الجمهوريّة والمسؤولين » .
السيّد الصدر : « الأزمة سبّبتها الدولة ، إنّها لا تتحمّل مجيء وفود لم يرفعوا شعاراً ضدّها ، ولم يهدّدوا الأمن ، إنّ كلّ وفد منها كان يأتي ويجلس معي عشرة دقائق يطلب منّي أن لا أغادر العراق ، ثمّ يعود بكلّ هدوء إلى بلده ، هل هذا العمل يعتبر جريمة أو تهديداً للسلطة ؟ » .
الشيخ الخاقاني : « كلّا ، فالحكومة لا تعتبر ذلك جريمة ، وإنّي أودّ أن أطلعكم بأنّ المسؤولين قالوا لي : أبلغ السيّد الصدر أنّ بإمكانه أن يفتح بابه ويستقبل أيّ أحد يرغب بزيارته أو يخرج إلى أيّ مكان شاء ،
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 169
( 2 ) صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 7 / رجب / 1404 ه - ، في حديثٍ مع الشيخ محمّد رضا النعماني
( 3 ) هذا ما ذكره الشيخ محمّد رضا النعماني . وقد ذكر السيّد كاظم الحائري أنّ ذلك كان في الأسبوع الأخير قبل استشهاد السيّد الصدر ( مقدّمة مباحث الأصول : 161 ) ، وهو اشتباه ، لأنّ مجيئ الشيخ الخاقاني إن كان قد تلا مجيء موفد السلطة بشهر ، فهذا يعني أنّه كانت في ذي القعدة تقريباً
( 4 ) ذكر السيّد كاظم الحائري أنّه أبو علي الضابط في القصر الجمهوري ( مقدّمة مباحث الأصول : 161 ) ، وأنا أستبعد ذلك لأنّ الشيخ محمّد رضا النعماني يعرف أبا علي وقد تحدّث عنه في موارد أخرى ، ولو كان هو لتعرّف عليه ، وأحسبُ أنّ هنا خلطاً بين زيارة الشيخ الخاقاني الأولى وبين زيارته الثانية التي نركن إلى كونها جاءت بمعيّة أبي علي كما سيأتي ضمن أحداث سنة 1400 ه - إن شاء الله تعالى .