وهل نحن موظّفون لحسابكم ؟ ! احترموا أنفسكم . . » ، وتكلّم بكلام بذيء لا يحسن ذكره ، وقام بضرب الاتّفاقيّة بعرض الحائط .
وعندما قام السيّد الخطيب بإبلاغ السيّد الصدر ( رحمة الله ) نتيجة الاتّصال ، قال ( رحمة الله ) : « يبدو أنّه لا نتيجة من الكلام مع هؤلاء ، أنت اقطع الاتّصال معهم حتّى لو قاموا هم بالاتّصال بك ، لا تستجب ، وأنا سأرفض الحديث معهم ، أنت ابقَ في بيتك وراقب الأوضاع » « 1 » ، ثمّ اتّصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) بهم وقال لهم : « ما الفائدة في أن تطلقوا سراحي وتعتقلوا أبنائي ؟ ! أرجعوني إلى الاعتقال » « 2 » .
وإلى يوم الخميس كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يجلس في ( البرّاني ) ويتردّد عليه طلّابه ويعقدون جلسات خاصّة حيث يدور الحديث عن وضع السلطة وإحاطتهم بالبيت . وكان يحضر الشيخ محيي الدين المازندراني ، السيّد عبد العزيز الحكيم ، السيّد محمّد علي الحائري ( رحمة الله ) ، السيّد محمّد حسين الحائري والشيخ محمّد رضا مهدي زاده الإصفهاني .
وكان السيّد ( رحمة الله ) يعزم على اتّخاذ مواقف خاصّة لم يطّلع طلابه عليها « 3 » .
محاولة اغتيال السيّد الصدر ( رحمة الله )
كان من المفترض أن تُنفّذ هذه المحاولة بعد فترة قصيرة من اليوم الذي أفرج فيه عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد أحداث رجب : فقد اتّصل فاضل البرّاك وكذلك مساعده أبو أسماء بعد وصول السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى النجف فطلبا أن يعود إلى وضعه السابق من التدريس ومقابلة الناس وألحّا في الطلب ، ممّا أثار الشكوك في النوايا الحقيقيّة من هذا الطلب .
وفي الاحتجاز علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) من السيّد علي بدر الدين أنّ السلطة كانت قد أعدّت مخطّطاً لاغتياله ، وكانت الخطّة تقضي بأن يُفتعل شجارٌ بين بعض أفراد الأمن في سوق العمارة أو في الطريق الذي يمرّ منه السيّد ، وأثناء الشجار والعراك يطلق أحدهم النار في الوقت المناسب باتّجاه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ويؤدّي ذلك إلى قتله خطأً حسب الخطّة ثمّ تقوم السلطة
بإعدام القاتل ، وبذلك العمل تتخلّص من أعتى وأعند معارض لها « 4 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرفض مغادرة العراق
وفي اليوم التالي 18 / رجب / 1399 ه - ( 13 / 6 / 1979 م ) ، اجتمع السيّد عبد العزيز الحكيم بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) من أجل دراسة الموقف بعد المستجدّات الأخيرة . وكان الاتّجاه العام هو المناورة من أجل التقليل من سفك الدماء ، وتمّت مناقشة موضوع بقائه ( رحمة الله ) في العراق بإسهاب . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرفض مغادرة العراق لأسباب ، منها :
1 - عدم ترك الأمّة وحيدة في مواجهة النظام .
2 - إعطاء الأمّة مثالًا في الصلابة والتحدّي وعدم الجبن .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني
( 3 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني
( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 104 - 105 .