تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أبي طالب عليه الصلاة والسلام : إنّ امارتكم هذه - أو تعبير آخر يساوي هذا التعبير - إنّ أمارتكم هذه أو خلافتكم هذه لا تساوي عندي شيئاً إلّا أن أقيم حقاً أو أدحض باطلًا « 1 » ؟ ألم يقل علي بن أبي طالب ذلك ، ألم يجسّد هذا في حياته ، في كلّ حياته ؟ علي بن أبي طالب كان يعمل لله سبحانه وتعالى ، لم يكن يعمل لدنياه ، لو كان عليٌّ يعمل لدنياه لكان أشقى الناس وأتعس الناس ؛ لأنّ عليّاً حمل دمه على يده منذ طفولته ، منذ صباه ، يذبّ عن وجه رسول الله ( ص ) وعن دين الله وعن رسالة الله . لم يتردّد لحظة في أن يقدم ، لم يكن يحسب للموت حساباً ، لم يكن يحسب للحياة حساباً ، كان دمه دائماً على يده ، كان أطوع الناس لرسول الله في حياة رسول الله ، وكان أطوع الناس لرسول الله بعد رسول الله ، كان أكثر الناس عملًا في سبيل الدين ومعاناةً من أجل الإسلام . ماذا حصل ، ماذا حصل عليه علي بن أبي طالب ؟ لو جئنا إلى مقاييس الدنيا ، ماذا حصل عليه هذا الرجل العظيم ؟ ألم يُقصَ هذا الرجل العظيم ؟ ألم يكن جليس بيته فترةً طويلة من الزمن ؟ ألم يُسبّ هذا الرجل العظيم ألف شهر على منابر المسلمين التي أقيمت أعوادها بجهاده ، بدمه ، بتضحياته ؟ سبّ على منابر المسلمين « 2 » . إذن لم يحصل على شيء من الدنيا ، لا على حطام ولا على مال ولا على منصب ولا على ثناء ولا على تقدير ، ولكنّه على الرغم من ذلك حينما ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالسيف على رأسه ، ماذا قال هذا الإمام العظيم ؟ قال : [ لقد ] « فزت وربِّ الكعبة » « 3 » . لو كان عليٌّ يعمل لدنياه لقال : والله إنّي أتعس إنسان ؛ لأنّي لم أحصل على شيء في مقابل عمر كلّه جهاد ، كلّه تضحية ، كلّه حب لله ، لم أحصل على شيء ، لكنّه لم يقل ذلك ، قال : « لقد فزت وربِّ الكعبة » . إنّها والله الشهادة ؛ لأنّه لم يكن يعمل لدنياه ، كان يعمل لربّه ، والآن لحظة اللقاء مع الله ، هذه اللحظة هي اللحظة التي سوف يلتقي بها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 33 ( 2 ) ذكره في : الصراط المستقيم 1 : 334 ؛ 2 : 68 ؛ 3 : 13 ( 3 ) بحار الأنوار 20 : 147 ؛ 41 : 2 ؛ 42 : 239 . وهنا يتأثّر السيّد الصدر ويبدأ الحضور بالبكاء .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 121 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي