تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الأئمّة عليهم الصلاة والسلام علّمونا بأن نتذكّر الموت دائماً « 1 » ، يكون من العلاجات المفيدة لحبّ الدنيا ، أن يتذكّر الإنسان الموت . كلّ واحد منّا يعتقد بأنّ كلّ من عليها فان ، لكنّ القضية دائماً وأبداً لا يجسّدها بالنسبة إلى نفسه . من العلاجات المفيدة أن يجسّدها بالنسبة إلى نفسه ، دائماً يتصوّر بأنّه يمكن أن يموت بين لحظة وأخرى . كلُّ واحد منّا يوجد لديه أصدقاء ماتوا ، إخوان انتقلوا من هذه الدار إلى الدار الأخرى . أبي لم يعش في الحياة أكثر ممّا عشت حتّى الآن . أخي لم يعش في الحياة أكثر ممّا عشت حتّى الآن . أنا الآن استوفيت هذا العمر ، من المعقول جدّاً أن أموت في السنّ الذي مات فيها أبي ، من المعقول جدّاً أن أموت في السنّ التي مات فيها أخي . كلّ واحد منّا لا بدّ وأن يكون له قدوة من هذا القبيل . لا بدّ وأنّ أحباباً له قد رحلوا ، أعزاء له قد انتقلوا لم يبقَ من طموحاتهم شيء ، لم يبقَ من آمالهم شيء . إن كانوا قد عملوا للآخرة فقد رحلوا إلى مليك مقتدر ، إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وإذا كانوا قد عملوا للدنيا فقد انتهى كلُّ شيء بالنسبة إليهم . هذه عبر ، هذه العبر التي علّمنا الأئمة عليهم الصلاة والسلام أن نستحضرها دائماً ، تكسر فينا شره الحياة . ما هي هذه الحياة ؟ لعلّها أيام فقط ، لعلّها أشهر فقط ، لعلها سنوات . لماذا نعمل دائماً ونحرص دائماً على أساس أنّها حياة طويلة ؟ لعلّنا لاندافع إلّا عن عشرة أيام ، إلّا عن شهر ، إلّا عن شهرين ، لا ندري عن ماذا ندافع . لا ندري أنّنا نتحمّل هذا القدر من الخطايا ، هذا القدر من الآثام ، هذا القدر من التقصير أمام الله سبحانه وتعالى وأمام ديننا ، نتحمّله في سبيل الدفاع عن ماذا ، عن عشرة أيّام ، عن شهر ، عن أشهر ؟ هذه بضاعة رخيصة . نسأل الله سبحانه وتعالى أن يطهّر قلوبنا ، وينقّي أرواحنا ويجعل الله أكثر همّنا ، ويملأها حباً له ، وخشية منه ، وتصديقاً به ، وعملا بكتابه » « 2 » .

الإجابة عن برقيّة السيّد الخميني ( رحمة الله )

يوم الخميس 5 / رجب / 1399 ه - ( 31 / 5 / 1979 ) ، أجاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن برقيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) « 3 » . وقد كلّف السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد محمود الخطيب بإرسال الجواب من دائرة البريد ، التي تسلمّت الجواب بشكل رسمي . ولكن بعد أن علم مدير أمن النجف بالأمر اتّصل بمنزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) وعنّفه على محاولة إرساله البرقيّة باعتبار أنّ ذلك ليس من مهامه بل من مهام الدولة ، وأنكر عليه كيف ينقل تحيّة الملايين من المسلمين ، وهل يحسب نفسه دولة ؟ ! فأجاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) عالمٌ ومرجعٌ مقلّد ، وهو يخاطبه بوصفه عالماً . وقد علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) يومها أنّ
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 2 : 122 ، 131 ؛ 3 : 255 ، وفي الأخيرين : « أكثِرْ ذكر الموت ، فإنّه لم يكثر إنسانٌ ذكر الموت إلّا زهد في الدنيا » ( 2 ) انظر : المحاضرة الأخيرة من : ( المدرسة القرآنيّة ) ، وهي - كأخواتها - متوفّرة بصوت السيّد الصدر ( 3 ) ذكرت بعض المصادر أنّ جواب السيّد الصدر كان بعد يوم من سماعه لرسالة السيّد الخميني ، ( الإمام الصدر ودوره في الصراع السياسي في العراق : 538 ) ، وبعضها قال يومين . ويشار إلى أنّ الوارد في ( المدرسة القرآنيّة : 239 ) أنّ نهار الأربعاء كان في 5 / رجب / 1399 ه - وعليه يصادف في 30 / 5 / 1979 م ، بينما الوارد في الصحف الإيرانيّة آنذاك أنّ الأربعاء هو الرابع من شهر رجب ، وقد اعتمدنا على ما ورد في الصحف الإيرانيّة لأنّ بعض الأمور لا تستقيم على الأوّل .