يُشار إلى أنّ بيت السيّد الخوئي ( رحمة الله ) انزعجوا من مضمون البرقيّة ، وقد اعتبروا مضمونها تجاوزاً للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) حيث صوّرت البرقيّة السيّد الصدر واجهة حوزة النجف « 1 » .
كما أنّ الأوساط الإسلاميّة العراقيّة توقّفت كثيراً عند قول السيّد الخميني ( رحمة الله ) : « آمل إن شاء الله إزالة قلق سماحتكم » ، إذ توقّعت تطوّراً كبيراً في الأوضاع يحدث قريباً أو على أقلّ تقدير ضغطاً تمارسه الجمهوريّة الإسلاميّة على الحكومة العراقيّة للإفراج عن حركة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد التضييق عليه ومحاصرته واعتقال أنصاره وحواريّيه « 2 » .
الاجتماع التاريخي
دعا السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعض طلّابه والمقرّبين منه إلى اجتماع خاصّ لدراسة هذه القضيّة وما هو الموقف منها ، وكيف يجب التعامل معها .
وممّا ذكر ( رحمة الله ) للشيخ محيي الدين المازندراني : « سمعت إذاعة طهران تذيع برقيّة من الإمام الخميني موجّهة لي يطلب منّي فيها عدم مغادرة العراق ، وأنا متى أردت مغادرة العراق ؟ ! ومتى فكّرت بذلك ؟ ومن أين علم الإمام بهذا ؟ ! إنّا لله وإنّا إليه راجعون » « 3 » . ثمّ طلب منه الاتّصال بالسيّد محمود
الهاشمي في إيران من بيتٍ قريبٍ من بيته ( رحمة الله ) لأنّ هاتف بيته هو كان مراقباً « 4 » والاستفسار عن هذا الأمر وعن خلفيّات البرقيّة وعن مقصود السيّد الخميني ( رحمة الله ) الحقيقي من ذلك ، حيث إنّه لم يكن عازماً في واقع الأمر على مغادرة العراق ، بل لم يفكّر بذلك مطلقاً ، فهل هناك شيء فرض أن تكون صياغة البرقيّة بهذا الشكل والسيّد الصدر ( رحمة الله ) لا يعلم ؟ وكان هذا الاحتمال أقوى المحتملات التي تتعلّق بهذا الموضوع « 5 » . وقد جرى في ذلك الاجتماع كلامٌ كثيرٌ وتمّت دراسة الموقف من جوانبه المتعدّدة والآثار التي تترتّب على كلّ موقف ، السلبيّة والإيجابيّة منها .
لم يقع الكلام في أصل الجواب على برقيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، فإنّ ذلك كان مقرّراً منذ البدء ، وإنّما كان الحديث حول مسألة بدء مرحلة المواجهة مع السلطة ؟ وهل ستتجاوب الأمّة بالقدر المطلوب الذي يضمن نجاح المواجهة والوصول إلى وضع مطلوب يشكّل منعطفاً كبيراً في التحرّك الإسلامي في العراق ؟ ! « 6 » ، وإن أثار بعض الحاضرين مقترحاً يقضي بتجاهل الردّ على البرقيّة بحجّة أنّها لم تصل إليه شخصيّاً مع احتمال أن تكون وسائل الإعلام هي التي وضعتها على لسان السيّد الخميني ( رحمة الله ) « 7 » .
هامش
( 1 ) حدّثني بهذا المعنى الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م
( 2 ) سنوات الجمر : 210
( 3 ) سنوات الجمر : 210 . الإمام الصدر ودوره في الصراع السياسي في العراق : 538
( 4 ) ولعلّه بيت السيّد محمّد باقر المهري الذي لم يكن هاتفه مراقباً
( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 145 - 146 .
( 6 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 146 .
( 7 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م .