تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
هامش
- من هذا القبيل أعجز عن تقديم تفسيرٍ قطعيٍّ أو قريبٍ منه للمسألة ، ولكنّني أشير إلى أمرين : أوّلًا : إنّ وصف ( آية الله ) وإن لم يكن للإشارة إلى المرجعيّة بل للاجتهاد فحسب ، ولكن قد يكون للسيّد الخميني ديدنٌ خاصٌّ في ذلك . ومن خلال تتبّع رسائله وبرقيّاته وجدنا أنّه يخاطب المراجع المقلَّدين من قبيل السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي والسيّد محمّد رضا الموسوي الگلپايگاني والسيّد عبد الله الشيرازي ب - ( آية الله ) ، ويخاطب المجتهدين غير المقلّدين من قبيل الشيخ حسين المنتظري - غير مقلّد في وقتها - والسيّد محمود الطالقاني والسيّد عبد الحسين دستغيب ب - ( حجّة الإسلام والمسلمين ) . ثانياً : المشهور أنّ السيّد الخميني وصف السيّد الصدر ب - ( حجّة الإسلام والمسلمين ) قبل استشهاده ، ثمّ وصفه ب - ( آية الله ) في تأبينه إيّاه ، الأمر الذي أثار كلاماً لا موجب له ، فإنّ هذا المشهور لا أساس له من الصحّة ، لأنّ السيّد الخميني وصف السيّد الصدر ب - ( آية الله ) في ثلاثة موارد : أوّلها : في ( 18 / رجب / 1399 ه - ) أي بعد حوالي ( 18 ) يوماً من الرسالة أعلاه وبعد اعتقال السيّد الصدر بيوم واحد ، وثانيها : في يوم شهادته قبل أن يطّلع على ذلك ، وثالثها : في بيان التعزية . أمّا ما ورد ضمن أحداث سنة 1391 ه - من وصف السيّد الخميني السيّد الصدر ب - ( آية الله ) ضمن حديثه مع الشيخ مرتضى الأشرفي لدى دعوته الحوزة إلى استئناف الدورس ، فلا نحرز كون عبارة ( آية الله ) من السيّد الخميني أم من الناقل حال روايته ، والمباني الأصوليّة قد لا تجدي في المقام شيئاً . بعد هذا نقول : لا شكّ في أنّ السيّد الصدر من المقلَّدين على أيّة حال ، وهو صاحب تقريرات فقهيّة وأصوليّة منذ فترة طويلة ، كما أنّه صاحب عدّة رسائل عمليّة منتشرة . وهذا الأمر غير خفيّ ، حتّى أنّ السيّدين أحمد وحسين الخميني حضرا في بحثه الخارج . وأنا لا أستبعد أن يكون استعمال السيّد الخميني هذه التعابير محكوماً للعرف الحوزي القائم والذي يميّز العلماء ويصنّفهم ضمن طبقات مختلفة . وهذا العرف كثيراً ما يعتمد في تصنيفه على عامل العمر ، ولا أحسبُ أنّ ( الثقل العلمي ) هو المناط الوحيد ، إن لم نقل إنّه قد يكون هامشيّاً في بعض الحالات . كيف ! وليس هناك شكٌّ في تفوّق كثيرين من أصحاب الطبقة الثانية على العديد من أصحاب الطبقة الأولى ، ومع ذلك فإنّ محلّهم الطبقة الثانية لا الأولى ، فقط لأنّهم في مقتبل أعمارهم أو لظروف أخرى . ومن الواضح لديّ أنّ الوصول إلى الطبقة الأولى غير متوقّف على القدرة العلميّة فحسب ، فإنّ إلى جانبها مجموعة من العوامل الأخرى ، من قبيل الأوضاع الخارجيّة المحيطة بالمرجع . ومن هنا نجد أنّ الذي تساعده أوضاعه على التصدّي غالباً ما يحرز تقدّماً حتّى على ذوي الكفاءات العلميّة الذين لم تكن ظروفهم مناسبة . ومن المحتمل أيضاً أنّ السيّد الخميني لم يكن يريد زيادة ( احمرار العين ) على السيّد الصدر فخاطبه بخطاب عادي ، وربّما كان ذلك من قبيل قوله تعالىأَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً( الكهف : 79 ) ، وإن كان هذا بعيداً أيضاً بحسب ما سيلي هذه البرقيّة . أمّا بالنسبة إلى استخدام السيّد الخميني عبارة ( آية الله ) يوم 18 / رجب ، فليس بعيداً أن يكون قد اطّلع على امتعاض بعض الأوساط العراقيّة حول ما اعتبروه إجحافاً بحقّ السيّد الصدر ، فعدل عن ذلك . والمتحصّل من البحث : أنّ الأوثق من الأخبار إلى حدّ الآن هو أنّ وكالة الأنباء الإيرانيّة أذاعت خبر عزم السيّد الصدر على مغادرة العراق ، فأرسل إليه السيّد الخميني برقيّةً يطلب منه فيها البقاء في النجف . ولمّا احتجزت السلطة هذه البرقيّة حصل عليها القسم العربي في إذاعة طهران وبثّها مترجمةً . وبعد اعتقال السيّد الصدر ثمّ الإفراج عنه ، أبرق إليه السيّد الخميني ثانيةً معرباً عن أنّه لم يكن يتوقّع أن يتمّ التعرّض له شخصيّاً . أمّا ما جاء في بعض المصادر الفارسيّة من أنّ حديثاً هاتفيّاً جرى بين السيّد الخميني وبين السيّد الصدر خلال فترة الحجز وطلب الأوّل من الثاني البقاء في العراق [ نقش گروه هاى معارض در روابط إيران وعراق ( فارسي ) : 70 ] فوهمٌ لا أساس له .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 109 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي