وبعد هذا الحادث زار السيّدَ الصدر ( رحمة الله ) في الطابق الثاني من داره أحدُ مريديه وجرى حديثٌ حول زيارة زوجة الشاه وحول حصول بعض المواقف المتردّدة تجاه هذه الزيارة ، وكان ( رحمة الله ) واضحاً وصارماً في تأييد الثورة الإسلاميّة « 1 » .
الشيخ حسين معن يطلع السيّد الصدر ( رحمة الله ) على آخر المستجدّات
بعد انتقال السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى باريس أحضر الشيخ حسين معن ( رحمة الله ) من بغداد مجموعة من المجلّات التي تستعرض آخر ما يتعلّق بوضع الثورة ، وقام مع الشيخ عبد الحليم الزهيري بتقديمها إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) على أن يسترجعها منه بعد حين ، ولم يعلّق ( رحمة الله ) على الموضوع .
وعندما ذهب الشيخ حسين معن لاسترجاع المجلّات لم يلقَ تجاوباً من السيّد الصدر ( رحمة الله ) ،
فقال له : « سيّدنا ألا تظنّون أنّ موقفكم دون مستوى الأحداث والتطوّرات ؟ ! » ، فقال ( رحمة الله ) : « لا ، أنا أعرف الموقف ودارسه » .
وقد يُعزى ذلك إلى أنّ تلامذة السيّد الصدر ) في إيران عجزوا عن رسم صورة واضحة عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول الوضع في إيران . ولكن سرعان ما اتّضحت الصورة لديه « 2 » .
وقيل : إنّ الشيخ علي كوراني كان يريد من السيّد الصدر ( رحمة الله ) تأييداً أكبر للثورة على الرغم من أنّه يتفهّم حرص السيّد الصدر ( رحمة الله ) على الدماء التي كانت تسيل ، والتي كانت تمنعه من التأييد الواسع للثورة « 3 » ، كما أرسل ثلاث رسائل إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) يطلب منه فيها أن يأذن له بإعطاء أموال من الخمس إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، إلّا أنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) لم يوافق « 4 » .
بينما تحفّظ بعض الباحثين على الأخذ بهذه المقولات باعتبار أنّ الشيخ كان سيّء الرأي بالثورة الإسلاميّة ولم يكن يرى لها أفقاً للنجاح والانتصار وأنّ هذا الرأي بقي يراوده إلى وقتٍ قريبٍ من انتصار الثورة ، حتّى أنّ الشيخ محمّد مهدي الآصفي منع صدور بيانٍ سلبيٍّ من الشيخ كوراني حول الموضوع « 5 » ، وباعتبار أنّ الشيخ قد وصف السيّد الخميني ( رحمة الله ) بأنّه ( مطيّة الشيوعيّة ) « 6 » ، وأنّه لا يفهم في السياسة ، وقد بعث له برسالةٍ يطالبه فيها بالزهد الذي كان يتّصف به الإمام علي ( ع ) « 7 » ، وكان
هامش
( 1 ) مقابلة مع أحد مريدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) من شمال العراق ( * )
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م ؛ وانظر بعضه في : مقابلة مع الشيخ عبد الحليم الزهيري ( ) ) . وقد ذكر الشيخ الزهيري أنّ عدم الوضوح في موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) في ذلك الوقت يرجع إلى أنّ أصحابه في إيران لم يتمكّنوا من نقل الصورة له بشكل كامل وواضح
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 117 ، نقلًا عن الشيخ علي كوراني
( 4 ) حدّثني بذلك السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م ، وأضاف أنّ الشيخ كوراني ينفي ذلك حاليّاً
( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 118 ، نقلًا عن مصدرٍ تحفّظ على ذكر اسمه نقلًا عن الشيخ محمّد مهدي الآصفي
( 6 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 118 ، نقلًا عن عامر الكفيشي نقلًا عن السيّد كاظم الحائري . والمعروف أنّ هذه المقولة وردت في رسالةٍ أرسلها الشيخ إلى السيّد كاظم الحائري .
( 7 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 118 ، 192 نقلًا عن السيّد محمّد حسين فضل الله .