تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الاقتراب من الزقاق الذي يقع فيه منزل السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، فضلًا عن الدخول فيه . وقد قال له البعض حينها : « إنّ قوات الأمن يمنعون من يريد الوصول إلى منزل السيّد الإمام » ، فردّ قائلًا : « على كلّ حال سأذهب ، وليحدث ما يحدث » « 1 » . وكان السيّد حسين الخميني قد زار النجف الأشرف بعد انتقال جدّه إلى باريس وقبل انتصار الثورة الإسلاميّة [ من أجل نقل آخر التطوّرات ] « 2 » ، وقد اجتمع بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي قال له : « لعلّ من أبرز مصاديق الآية الكريمة
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ]
« 3 » هو خروج الإمام الخميني من النجف إلى باريس ، كان السيّد وكنّا نكره أن يخرج من النجف ، ولكنّ خروجه من النجف هو خيرٌ له ولنا وللأمّة الإسلاميّة وللإسلام » « 4 » .

السيّد الخميني ( رحمة الله ) يغادر إلى باريس

بعد أن وصل السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى الحدود الكويتيّة ، امتنعت الكويت عن استقباله بإيعازٍ من النظام الإيراني ، ومنعته من اجتياز نقطة العبدلي الحدوديّة على الرغم من حيازته على تأشيرة الدخول . وقد بعث السيّد عبد الله الشيرازي ( رحمة الله ) برقيّةً إلى أحمد حسن البكر يدعوه فيها إلى السماح له بالعودة إلى العراق . رجع السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى بغداد في اليوم التالي 5 / 10 / 1978 م ، في الوقت الذي صرّح فيه السفير البريطاني في إيران بأنّهم أوعزوا إلى الكويت بعدم استقباله ، وأعلنت إيران عن عدم ممانعتها من عودته إلى الوطن . وقد شرح صدّام حسين الأسباب التي دعت العراق إلى إخراج السيّد الخميني ( رحمة الله ) من النجف ، بينما أرسل السيّد المرعشي النجفي إلى السيّد الخوئي وأحمد حسن البكر معترضاً على إخراجه ، وأرسل السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) طالباً منه العودة إلى الوطن . وكانت قوّات الأمن الإيرانيّة المنتشرة على الحدود قد تلقّت تعليمات تقضي بالسماح له بدخول الأراضي الإيرانيّة وعدم التعرّض له إلى أن يدخل البلاد ، ثمّ يتمّ إلقاء القبض عليه . إلّا أنّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) رفض هذه الخيارات وتوجّه بعد استشارة نجله السيّد أحمد ( رحمة الله ) عبر مطار بغداد الدولي إلى باريس يوم الجمعة 6 / 10 / 1978 م ( 3 / ذي القعدة / 1398 ه - ) حيث حطّت الطائرة عند الساعة الرابعة وخمسين دقيقة بتوقيت طهران . وأعلن ) أنّه سيغادر فرنسا إلى بلدٍ آخر فيما لو ضيّقت عليه . وقد بعث السيّد المرعشي النجفي ( رحمة الله ) برسالةٍ إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) وأخرى إلى الرئيس الفرنسي يدعوه فيها إلى حسن ضيافة الأخير . كما بعث السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) بأخرى إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) « 5 » .
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 114 ( 2 ) ما بين [ ] من : صحيفة ( لواء الصدر ) ، 15 / جمادى الأولى / 1405 ه - ( 3 ) البقرة : 216 ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م ؛ مقابلة مع الشيخ عبد الحليم الزهيري ( ) ) ( 5 ) حديث الانطلاق : 174 - 175 ؛ هفت هزار روز ( فارسي ) 949 : 2 - 986 ؛ اسناد انقلاب اسلامى ( فارسي ) 537 : 1 - 539 .