أستاذه بين الحين والآخر ، ويستعير منه بعض الكتب والمصادر التي يحتاجها في العمل على تحقيق مصادر الكتاب ، ومنها كتاب ( ميزان الاعتدال ) للجوهري .
وبعد ما يقرب من سنة من العمل على المشروع ( أي سنة 1398 ه - تقريباً ) ، استطاع الشيخ الراضي أن ينجز العمل ، وقد تكفّل السيّد الصدر ( رحمة الله ) بطباعته من مالٍ قدّمه بعض المحسنين من إرثٍ خصّص لهذا العمل ( أو ما هو من هذا القبيل ) ، وقد أشرف على الطباعة السيّد محمّد تقي الشاهرودي .
وعندما صدر الكتاب ، أحضرت نسخه إلى بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد وزّعت منها كميّة ، وذهب ما بقي منها مع ما ذهب من تراث السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد استشهاده « 1 » .
مطاردة السيّد عبد الكريم القزويني
أواخر سنة 1977 م « 2 » طورد السيّد عبد الكريم القزويني من قبل رجال السلطة ، وقد بقي لمدّة سبعة أو ثمانية أشهر يختفي عن أعين السلطة متنقّلًا من بيت إلى آخر حتّى استقرّ به الحال في سرداب منزل السيّد محمود الخطيب .
وعندما سمع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتواجده هناك قصده لزيارته ، وما إن وقعت عيناه ( رحمة الله ) عليه حتّى
بكى ، فتأثّر السيّد القزويني وقال له : « عادةً يتوارى الإنسان لمالٍ سرقه أو قتيلٍ قتله ، ولكنّنا نتوارى من أجل الله ، وقد هوّن الأمر أنّه بعين الله » ، ثمّ ذكر للسيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه في سالف الزمان وشى أحد المغرضين عند السطان على أحد السادة الوجهاء والأثرياء بأنّه يجمع الأموال من أجل الانقلاب على حكمه ، وقد صدّق السلطان هذه الفرية وأمر بإلقاء القبض على هذا الوجيه ومصادرة ممتلكاته . وقد استطاع أحد أصدقاء هذا السيّد مقابلته في السجن . وعندما رآه في حالةٍ يرثى لها راح يبكي ، فسأله السيّد عن سبب بكائه فقال له : « تذكّرت ما كنتَ فيه وما أنت فيه الآن ، فتأثّرتُ لذلك » ، فقال له : « هذه الحالة أحبُّ إلى قلبي من تلك الحالة » ، فقال : « كيف ؟ » فقال : « كنتُ أنظر إلى آبائي وأجدادي فلم أرَ منهم إلّا من كان شهيداً أو سجيناً ، فكنتُ أشكُّ في انتسائبي إليهم ، وقد جعل الشكُّ حلوَ حياتي تلك مرّاً ، وعندما أودعت السجن تيّقنت أنّي من ذرّيتهم ، ولانتمائي إلى علي وفاطمة أحبُّ إليّ من تلك الأموال » . عندها قال له السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « جئتُ لأسلّيك فسلّيتني » « 3 » .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أعطى السيّد القزويني إفادةَ تعريف جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيّد المرسلين وعلى آله الطيّبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ حسين الراضي بتاريخ 9 / 11 / 2004 م . وقد ذكر لي الشيخ الراضي أنّ تاريخ البدء بالعمل والفراغ منه مسطور في مقدّمة الطبعة الأولى من ( المراجعات ) ، وليست اليوم متوفرة بين يديّ ، ولم ألتفت إلى الأمر أيّام كانت كذلك
( 2 ) ذكر لي ذلك السيّد عبد الكريم القزويني بتاريخ 3 / 3 / 2005 م
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الكريم القزويني بتاريخ 11 / 5 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني ( ) ) ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني ( * ) .