تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
« بسم الله الرحمن الرحيم ولدنا العزيز السيد الغروي حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فأرجو أن تكونوا في كامل الصحّة والعافية من سائر الوجوه . تسلّمت برقيّتكم التي تبشّر بتسلّمكم للجزء الثاني من الحلقة الثالثة من أصول الفقه ، كما تسلّمت عن طريق الشيخ عبد الأمير السبيتي نسخة عارية من الحلقة الأولى « 1 » وجزءاً من الحلقة الثانية ورسالتكم الكريمة ، ودعوت لكم وسألت المولى سبحانه وتعالى أن يتقبّل منكم هذه الجهود الجليلة التي بذلتموها في إخراج الحلقات بهذه الصورة . أقرّ الله بكم عيني . وأحسّ أنّ الطبع يمشي بطيئاً ، وكنت أتصوّر أنّ الأجزاء الثلاث على وشك الانتهاء ولكنّكم شرحتم على أيّ حال ظروف الإبطاء ، والمأمول محاولة الاستنجاز بقدر الإمكان . كما نرجو أن ترسلوا إلينا نسخاً بالبريد من الحلقة الأولى والثانية فور إكمالها وكذلك مع المسافرين بما فيهم الشيخ يوسف حامل هذه الرسالة فإنّه سوف يرجع بعد أسبوع إذا تمّ طبع الحلقة الثانية حين رجوعه . وتسلّمت كتاب الصلاة ولاحظت التحسّن الواضح في قلمكم وسرّني ذلك جدّاً كما سرّني مزج الأحكام بالتفسيرات والتعليلات على النحو المقبول عصريّاً ، غير أنّ بعض الفتاوى بحاجة إلى تعديل وسوف أصلح وأرسل إليكم لكي يستفاد منه في الطبعة الثانية . حفظكم الله ورعاكم بعينه التي لا تنام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 2 » .

أحمد حسن البكر يطلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) تأليف كتاب باسمه

كان رئيس الجمهوريّة العراقيّة أحمد حسن البكر يرغب في أن يضيف إلى رصيده الكبير من الألقاب والصفات صفة العالم والمفكّر ، وكان بإمكانه أن يمنح نفسه أعلى المناصب والرتب الحكوميّة والعسكريّة ؛ وذلك لأنّ القانون في العراق بيد الرئيس يصرّفه كيف يشاء ، فما أيسر أن يطبّق مادّة قانونيّة يمنح نفسه من خلالها أكبر الرتب ، أو المناصب الحكوميّة ، أو العسكريّة ، إنّ ذلك لا يحتاج إلى أدلّة وبراهين ؛ لأنّها أمور اعتبارية جعليّة لا قيمة لها . أمّا أن يدّعي أنّه مفكّرٌ كبير وعالم ضليع ، فهذا ما يحتاج إلى برهان قاطع ودليل بيّن ، وهنا لا تستطيع ( المراسيم الجمهوريّة ) أو التلاعب بالقانون منح البكر ذلك . وهنا حاول البكر أن يستفيد من طاقات السيّد الصدر ( رحمة الله ) العلميّة ، فبعث إليه السيّد علي بدر الدين ليستكشف إمكانيّة ما إذا كان ( رحمة الله ) مستعدّاً لتأليف كتاب بمستوى كتبه العلميّة الرائعة ويطبع باسم أحمد حسن البكر . بالطبع رفض السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذلك ، وباءت هذه المحاولة بالفشل الذريع ، فحاول مرّة أخرى ، ولكن هذه المرّة كان مبعوثه مدير الأمن العامّ فاضل البرّاك . ويعتبر إرسال فاضل البرّاك تلويحاً باستعمال القوّة والعنف وإن لم يصرّح بذلك ؛ لأنّ البرّاك رئيس أكبر مؤسسة إجراميّة في العالم ،
هامش
( 1 ) لعلّ المراد نسخة بدون غلاف ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 451 ) .