لم يوافق السيّد الخميني ( رحمة الله ) على تشريح جثمان السيّد مصطفى ( رحمة الله ) وطلب نقله إلى كربلاء لتغسيله ثمّ حمله إلى حرم الإمام الحسين ( ع ) .
ولمّا لم يبكِ السيّد الخميني ( رحمة الله ) طلب السيّد عبّاس خاتم اليزدي من السيّد فرقاني أن يقرأ من العزاء ما يحمله على البكاء والتخفيف من الضغط النفسي ، فاستجاب لذلك قارئاً مصرع علي الأكبر ابن الإمام الحسين ( ع ) ، وتلاه الشيخ عبد الحسين واعظ الخراساني الذي كان يقرأ العزاء معتمداً على الروايات الصحيحة فحسب ، إلّا أنّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) لم يهرق دمعةً واحدة . وعند الساعة الثامنة فتحوا أبواب البيت ومدّوا السجّاد استعداداً لاستقبال المعزّين . وقد عطّلت الحوزة العلميّة لمّا شاع الخبر « 1 » .
ولمّا دخل السيّد محمّد الروحاني ( رحمة الله ) لتقديم العزاء ، بدت على وجه السيّد الخميني ( رحمة الله ) علامات عدم الارتياح - لأنّ السيّد الروحاني ( رحمة الله ) لم يزره منذ دخوله إلى النجف ، وكان السيّد الخميني ( رحمة الله ) قد زاره في حينها - ولم يُظهر مزيد اعتناء به ، الأمر الذي حمله على الوقوف والمغادرة « 2 » .
تشييع الجثمان في كربلاء
ولمّا تقرّر تشييع السيّد مصطفى الخميني ( رحمة الله ) في كربلاء ثمّ دفنه في النجف الأشرف ، كلّف السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد محمود الهاشمي بالمشاركة في تشييع كربلاء نيابةً عنه « 3 » .
وعند الساعة العاشرة قام السيّد علي أكبر المحتشمي بنقل جثمان السيّد مصطفى بباصٍ استأجره الشيخ نصر الله الخلخالي ( رحمة الله ) إلى كربلاء .
وبعد تغسيل الجثمان انتشر الخبر في كربلاء ، فتدفّق الناس على تشييعه من المغتسل إلى الحرم ، وكان التشييع عند الثانية ظهراً [ بعد أن قام بتغسيله السيّد علي نجل السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) ] ، ثمّ حملوه إلى النجف التي وصلوها عند السابعة مساءً ، وقد تمّ وضع الجثمان في مسجد البغدادي ليتمّ تشييعه في النجف صباح اليوم التالي .
وعند المساء توضّأ السيّد الخميني ( رحمة الله ) وذهب إلى مسجد الشيخ الأنصاري حيث احتشد الناس ، وقد استغربوا من تصرّفه بشكل طبيعي حتّى قال بعضهم : « الخميني أبداً ما يبكي ؟ ! » « 4 » .
تشييع الجثمان في النجف الأشرف
في صباح اليوم التالي 24 / 10 / 1997 م ( 10 / ذي القعدة / 1397 ه - ) قصد السيّد الصدر ( رحمة الله ) والشيخ محمّد رضا النعماني بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) لتعزيته ، فلم يكن في البيت سوى أربعة أشخاص : السيّد الخميني ( رحمة الله ) ومستخدمه ، السيّد الصدر ( رحمة الله ) والشيخ النعماني .
وكان الشيخ النعماني قد أحضر معه جهاز قياس ضغظ الدم ، فقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسيّد
هامش
( 1 ) تلفيقاً بين : روز شمار انقلاب اسلامى ( فارسي ) 113 : 2 - 118 نقلًا عن السيّد أحمد الخميني والسيّد محمود دعائي وزوجة السيّد مصطفى . . . ؛ خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 153 - 155 ؛ راز توفان ( فارسي ) : 354 - 355
( 2 ) خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 155 - 156
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 12 / 12 / 2004 م
( 4 ) روز شمار انقلاب اسلامى ( فارسي ) 113 : 2 - 118 . وما بين [ ] من خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 156 .