أفغاني وشخصٌ ثالث يقومون بنقل السيّد مصطفى ( رحمة الله ) إلى السيّارة . وضع السيّد أحمد يده على جبين أخيه فوجد أنّ حرارته مرتفعة .
وعندما عاينه الطبيب في المستشفى قال لهمّ إنّه قد توفّي . وكان تشخيص الأطبّاء أنّه قضى مسموماً ، ولكنّ السلطة هدّدتهم ومنعتهم من التصريح عن سبب الوفاة . وكان أحد الأطبّاء الإيرانيّين موجوداً ، فعاينه وأكّد سبب الوفاة « 1 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتلقّى الخبر
في هذه الأثناء كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد انطلق عند الساعة الثامنة صباحاً ومعه السيّد محمود الخطيب من الكوفة باتّجاه النجف . وعندما مرّا بالقرب من مستشفى النجف ، لاحظا تجمّعاً طلّابيّاً غير عادي ، فطلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من السيّد الخطيب الاستفسار حول الموضوع ، فنزل الأخير من السيّارة وسأل أحد الواقفين ، فقال له : « إنّ السيّد مصطفى الخميني قد تسمّم وأحضروه إلى المستشفى » . ولمّا أبلغ السيّد الخطيب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك ، نزل بنفسه والتقى بأصحاب السيّد الخميني ( رحمة الله ) الذين كانوا قد تجمّعوا عند باب المستشفى ، ومنهم السيّد محمود دعائي والشيخ [ غلام رضا ] رضواني ، وقد أبلغوه بأنّ السيّد مصطفى قد فارق الحياة ، فوقف معهم لما يقرب من ساعة ، ثمّ توجّه إلى ( البرّاني ) « 2 » .
إبلاغ السيّد الخميني ( رحمة الله )
في هذه الأثناء كان السيّد عبّاس خاتم اليزدي متوجّهاً مع والد زوجته الشيخ حبيب الله الأراكي للمشاركة في تشييع الميرزا على النائيني نجل المحقّق النائيني ( رحمهما الله ) . ولمّا اقترب من بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) التقى بالسيّد محمّد السجّادي الإصفهاني الذي أطلعه على وفاة السيّد مصطفى ( رحمة الله ) .
عندها انطلقا إلى بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) حيث أطلّ عليهما السيّد أحمد الخميني ( رحمة الله ) من الطابق العلوي وطلب منهما الحضور لدى والده وأن لا يسمحا له بالذهاب إلى المستشفى ، وكان ذلك عند الساعة السابعة والنصف صباحاً .
وعندما التقى السيّد اليزدي بالسيّد الخميني ( رحمة الله ) طلب منه أن يحضر سيّارةً تقلّه إلى المستشفى . ولم يعرف السيّد اليزدي ماذا يفعل ، فخرج من الغرفة وأخبر السيّد أحمد .
استاء السيّد أحمد لذلك وخرج قليلًا من البيت حيث ذكر للشيخ الرضواني أنّ من الأفضل أن يقولوا لوالده أنّ الطبيب قد منع الزيارة ، وذلك بهدف تأخير علمه بالأمر قدر المستطاع .
عندما دخل السيّد اليزدي قال له السيّد الخميني ( رحمة الله ) : « ماذا فعلت ؟ ! هل أحضرت سيّارة ؟ ! » . وقبل أن يجيبه دخل السيّد أحمد ( رحمة الله ) ، فسأله والده : « أحمد ! كيف حال مصطفى ؟ ! » ، وبدل أن يجيبه السيّد أحمد انفجر بالبكاء ، وكان السيّد الخميني ( رحمة الله ) جالساً واضعاً يديه على ركبتيه ، فحرّك أصابعه وقال : « إنّا لله
وإنّا إليه راجعون » ثلاثاً ، ثمّ أضاف « كان مصطفى أمل الإسلام ، كان أمانةً خسرناها » .
هامش
( 1 ) روز شمار انقلاب اسلامى ( فارسي ) 113 : 2 - 118
( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 12 / 12 / 2004 م .