أنّ شريعتي رجلٌ ( فاهم ) ، ولكن لديه اشتباهات « 1 » .
يُشار إلى أنّ جوّ الانفتاح في النجف الذي ساهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بشكل رئيسٍ في إيجاده لم يشهد ما شهدته الساحة في إيران من حديثٍ عن المعادلة التي أكّد عليها الدكتور شريعتي ، وهي : « الإسلام ناقص المؤسّسة الدينيّة » ، وسببُ ذلك أنّ هذا الجوّ في النجف كان وليد الحوزة نفسها « 2 » .
الدكتور شريعتي ينقد ( بحث حول الولاية )
بعد ترجمة كتاب ( بحث حول الولاية ) إلى اللغة الفارسيّة تحت عنوان ( تشيع واسلام ) ثمّ ( تشيع مولود طبيعي اسلام ) اطّلع عليه الدكتور علي شريعتي « 3 » ، وقد علّق عليه بمجموعة من الملاحظات ، وصف فيها قلم السيّد الصدر ( رحمة الله ) ب - ( ذو الفقار علي ) ، وأرسلها إلى مترجم الكتاب الشيخ حجّتي الكرماني الذي أرسل نسخةً منها إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد طبعت أوّل الأمر تحت عنوان ( نقدي بر كتاب تشيع مولود طبيعي اسلام ( رحمة الله ) باسم الشيخ علي إسلام دوست ( / الدكتور علي شريعتي ( رحمة الله ) « 4 » ، ثمّ ضمّها إلى الطبعة الجديدة التي أصدرها تحت عنوان ( تشيع مولود طبيعي اسلام ، با نقدي از دكتر شريعتي ( رحمة الله ) « 5 » ، وقد نشرت هذه الملاحظات مؤخّراً باللغة العربيّة تحت عنوان « نقد نظريّة الإمامة عند الشهيد محمّد باقر الصدر » ، وهذا نصّها المترجم :
« تمهيد « 6 »
. . وأمّا في ما يخصّ كتاب « الإسلام والتشيّع » أو « نشأة التشيّع الطبيعيّة في الإسلام » لمؤلّفة الأستاذ والمفكّر المعاصر ، السيّد محمّد باقر الصدر ، فقد اطّلعنا - ولحسن الحظ - على مؤلّفاته القيّمة ، كفلسفتنا واقتصادنا ، وقد تضمّنت - إضافة إلى ما تحتوي عليه من ثقافة إسلاميّة - معالجات للطروحات المعاصرة في زماننا بلغةٍ مبسّطةٍ ومعاصرة أيضاً ، وهذه هي الخصائص الضروريّة التي يجب أن يتمتّع بها كلّ مفكّر
وعالم إسلامي في الوقت الحاضر ، ذلك أنّ عصرنا غدا بأمسّ الحاجة لمفكّرين وعلماء من هذا القبيل .
وقد طرح [ الصدر ] فكرة نشوء التشيّع في صدر الإسلام وصميم الدعوة الرساليّة بأسلوب علمي وتحليل دقيق ، مؤكّداً على الحتميّة الاستدلاليّة الملحّة لمبدأ « الوصاية » ؛ لما لها من تأثير بالغ على مصير الدعوة ومستقبل الأمّة الإسلاميّة . وقد تمكّن هذا المفكّر المحقّق ، والمطّلع على جوانب البحث كلّها ، من الإلمام بالفرضيّات المطروحة جميعها ، متجاوزاً العناصر والإشكاليّات برمّتها ، معتمداً - في ذلك - على
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م
( 2 ) نجف . . آشيانه علم واخلاق ( فارسي ) ، سيّد احمد مددى : 56
( 3 ) يظهر ذلك من خلال ما ورد في رسالة الدكتور علي شريعتي إلى الشيخ حجّتي الكرماني في قوله : « اما در باب ( اسلام وتشيع ) [ الصحيح : تشيع واسلام ] يا ( تشيع مولود طبيعي اسلام ) نوشتهء أستاذ متفكر ونويسنده آگاه زمان ما ، سيد محمد باقر صدر . . . » ( با مخاطبهاى آشنا : 178 )
( 4 ) نقدي بر كتاب تشيع مولود طبيعي اسلام ، شيخ على اسلام دوست ، 1397 ه -
( 5 ) تشيع مولود طبيعي اسلام ، با نقدي از دكتر شريعتي : 105 ، حيث يقول المترجم : « ضمناً يك نسخه از متن نقد زير را براي مؤلف عليمقام كتاب ارسال داشته تا در چاپ بعدى اين ترجمه تعليقات ونظرات معظم له نيز اضافه گردد . . » ، وترجمته كما يلي : « وقد تمّ إرسال نسخه من النقد أدناه إلى المؤلّف المحترم كي يتمّ في الطبعة الآتية إضافة تعليقاته على النقد ووجهة نظره . . » .
( 6 ) العناوين الفرعية ، كالعنوان الرئيسي ، من صياغة التحرير .