تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
مع مباني وأصول المعارف الإسلاميّة . . . وفي الوقت نفسه فإنّها رائجة بين مختلف الطبقات رواجاً كبيراً ، ولهذا ينبغي التركيز على عدم تلقّيها جميعاً على نحو الصحّة ، وعلى ذوي الأهليّة أن يقوموا بنقدها العلمي وبالمنطق . . . تجدر الإشارة إلى أنّ على من يريد نقد هذه الكتابات . . . أوّلًا : أن لا يكتفي بقول ( غير صحيح ) ، بل عليه أن يدخل إلى البحث بروح الاستدلال ، وثانياً : أن يراعي الآداب الإسلاميّة الداعية إلى الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وأن يتجنّب إهانة الأشخاص أو الإساءة إليهم ، ثمّ إنّ من يتحلّى بالمنطق لا يلجأ إلى سلاحٍ غيره . . . إنّ الإسلام - بلحاظ المعارف التي يشتمل عليها - عبارة عن كلٍّ تامٍّ كامل ، وعلينا أن نكون حذرين فلا ندّعي أنّ النسبة بين التعاليم الإسلاميّة والرؤية الغربيّة هي النسبة بين المادة والصورة . وأنا أعلن أنّي لا أجيز الاستناد إلى كلامي ووجهة نظري من أجل الإساءة إلى أحد » « 1 » . أمّا الشهيد الشيخ مرتضى المطهّري ( رحمة الله ) ، فإنّ رأيه بالدكتور شريعتي قد تفاوت بين زمان وآخر ، وقد كان هو الذي دعاه بعد تعرّفه عليه في مدينة مشهد إلى إلقاء محاضراته في ( حسينيّة الإرشاد ) في طهران بسبب إعجابه ببيانه . ولكن بعد أن انتشرت كتابات شريعتي وأفكاره ، وجد الشهيد مطهّري ( رحمة الله ) أنّ فيها الكثير ممّا لا ينسجم مع الإسلام . ومع أنّ موقفه قد تصعّد ، إلّا أنّه في الوقت نفسه لم يدخل معه في معركة ، بل حرص على نقد أفكاره نقداً علميّاً ، ثمّ أعلن عن استعداده لأن يقوم بإبلاغ شريعتي بموارد الخطأ الذي وقع فيه ليقوم هو - أي شريعتي - بتصحيحها دون أن يتدخّل الشيخ المطهّري ( رحمة الله ) . يكتبإلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) عندما كان في النجف وبعد رحيل شريعتي ما ترجمته : « . . . رأيتُ مؤخّراً أنّ فريقاً ممّن لا يعتقد بالإسلام ويرتبط به بشكل صحيح ومن المنحرفين عنه يسعون جاهدين إلى أن يجعلوا منه - أي شريعتي - صنماً كي لا يجرأ أحدٌ من علماء الدين على الخدش في أقواله . . . مدّعين أنّه قد قام بعد السيّد جمال الدين و ( إقبال ) بتجديد الإسلام بما يفوقهما ، وأنّه قضى على الخرافات ، ولهذا فإنّه لا بدّ من الالتزام بأفكاره . . . عجباً ! يريدون أن يصنعوا من خلاصة أفكار ( ماسيتيون ) مستشار وزارة الاستعمار الفرنسيّة في شمال أفريقيا ورئيس المبلّغين المسيحيّين في مصر ، و ( غورويج ) المادي اليهودي و ( جون پول سارتر ) الوجودي المعادي للإلهيّة و ( دوركهايم ) عالم الاجتماع اللاديني ، يريدون أن يصنعوا من خلاصة أفكار هؤلاء إسلاماً جديداً ! فعلى الإسلام السلام . إنّ أقلّ ما ارتكبه هذا الرجل هو إساءته إلى سمعة علماء الدين حيث اعتبر أنّ تعاون رجال الدين مع أجهزة السلطة الظالمة في مقابل القواعد الشعبيّة أصلًا اجتماعيّاً كليّاً ، وادّعى أنّ الملْك والمالك والملّا - وبتعبير آخر الموسى والذهب والسبحة - دائماً موجودون إلى جانبٍ واحد ومن أجل تحقيق هدف مشترك . . . . من الجيّد أن أطلعكم على أنّي في الفترة الأخيرة من حياة شريعتي أبلغته من خلال عدّة أشخاص : إنّ في كتاباتك أموراً ضدّ الإسلام وعليك أن تقوم بإصلاحها ، وأنا على استعداد لأثبت لك ذلك وبحضور جمعٍ من أصحاب الرأي أو لوحدنا أو كيفما ترغب ، وإذا ثبت ذلك فعليك أن تقوم بإصلاحها ولو باسمك لا
هامش
( 1 ) سيرى در زندگانى أستاذ مطهرى ( فارسي ) : 214 - 215 .