وفي الفترة نفسها كتب ( رحمة الله ) إلى الشيخ عبّاس الأخلاقي :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيز المعظّم آقاي أخلاقي لا عدمته ولا حرمته ورعاه الله بعينه التي لا تنام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على الرغم من كلّ ما يعانيه قلبي من أمراض بسبب الذبحة الصدريّة ، فإنّ وقوع عيني على خطّكم الجميل لمباحث كتاب الخمس من الفقه أوجب انشراحي . وكان دفتر الخمس الذي أرسل إليّ بخطّكم بمثابة رسالة بل أقوى من رسالة لأنّها تعبّر عن ذكريات سنين وعن الرفيق الوفيّ الصفيّ الذي عشتُ معه عشرين عاماً فكان من الأمثلة والنماذج العليا من الطهر والوفاء والنبل والإخلاص .
أمسكتُ القلم لأكتب بضع سطور هنا من وحي ذلك الدفتر ومن وحي تلك الذكريات .
أسأل الله تعالى أن تكونوا الآن في صحّة وعافية من سائر الوجوه وأن يكون الأولاد والعائلة في أفضل الأحوال ، كما أرجو أن يكون قد تمّ عقد قران ابنتنا الكريمة وفقاً لما سبق أن تلقّيته من معلومات من أم جعفر « 1 » .
أمّا إذا سألتم عن حالي ، فلا أدري كيف أجيبكم ، غير أنّي على الرغم من أنّ الأمراض جعلت منّي شبحاً من الناحية الروحيّة لا أزال أواصل الكتابة وأغالب الموت ، فقد كتبتُ الجزء الرابع من بحوث وهو تحت الطبع الآن وكتبتُ الحلقة الأولى من الحلقات الدراسيّة الثلاث وتبلغ مائةً وحوالي ثلاثين صفحة وأكملتُ الحلقة الثانية وتبلغ ثلاثمائة صفحة وشرعت في الحلقة الثالثة وتبلغ من ستمائة صفحة إلى سبعمائة ، كما كتبتُ بحثاً حول المهدي المنتظر عليه أفضل الصلاة والسلام وهو بمقدار بحث حول الولاية وفيه توضيحٌ وإثباتٌ للمطلب على مستوى العصر .
سلام الله عليكم أوّلًا وآخراً ورحمته وبركاته » « 2 » .
وكتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشيخ علي الإسلامي :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم آقاي إسلامي حفظكم الله ورعاكم بعينه التي لا تنام .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد فقد تلقّيتُ منذ زمن رسالتكم الكريمة وسرّني الاطّلاع على أحوالكم العزيزة وثمّنت اهتماماتكم الدينيّة العالية وما تحرصون في سبيل خدمة الدين والنجف والعلم ، فأسأل المولى سبحانه وتعالى أن يتقبّل ذلك ويسدّدكم ويقرَّ عيني بكم .
أمّا بالنسبة إلى طبع مقدّمة الفتاوى الواضحة بنصّها العربي فهو شيءٌ جيّد ولا مانع عندي ، ذلك وتشاوروا في الخصوصيّات مع السيّد الحائري .
وأما بالنسبة إلى ترجمة المقدمة « 3 » إلى اللغة الفارسيّة ، فقد سبق أن طلب آقاي حجّتي ذلك وأعطيته إجازة بالترجمة لأنّ من أهم عناصر نجاح الترجمة حلاوة قلم المترجم وجودته وهذا واضح في قلم آقاي حجّتي ، غير أنّه إنّما يقوم بدور المترجم وأمّا متولّي الطبع والنشر بالنحو المناسب فهذا بالإمكان أن يكون
هامش
( 1 ) يقصد زوجته السيّدة فاطمة الصدر ، ويبدو أنّ المراد من ( ابنتنا ) ابنة الشيخ الأخلاقي
( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 415 )
( 3 ) قد لا يكون المراد من ( المقدّمة ) مقدّمة ( الفتاوى الواضحة ) أي ( موجز في أصول الدين ) ، وذلك لأنّ الرسالة التي أرسلها السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشيخ حجّتي كرماني سبقت زمان كتابة ( موجز في أصول الدين ) ، وكانت بتاريخ 28 / محرّم / 1396 ه - حيث قال : « وقد أرسلتُ لكم بالبريد نسخة من كتابنا الآخر الذي تحبّون ترجمته » .