تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وفي سجن مديريّة الأمن العامّة أودع مريد السيّد الصدر ( رحمة الله ) السجن مع شخصين في زنزانة معدّة لشخصٍ واحد . وفي الأثناء دار حديثٌ حول الإسلام وبوادر الانبعاث ، فتحدّث أحد هذين الشخصين بحديثٍ تناول فيه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ومؤلَّفيه ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) وأبدى إعجابه بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ولكنّه لم يرتح لأنّه يلبس لباس العلماء ، فأجابه مريد السيّد الصدر ( رحمة الله ) بهدوء : « ليس عجيباً أن لا ترضى عن هذا الزي ، فأنت على كلّ حال من خرّيجي هذه المدارس التي أوجدها الاستعمار وبناها حتّى لا يُعتاد على الدين » . وبعد أربعة أيّام خرج مريد السيّد الصدر ( رحمة الله ) من السجن ، ونقل الآخر - الذي كان لفترة في حزب البعث إلّا أنّه اعتقل إثر اعتراضه على منع كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) - إلى سجن أبو غريب ، حيث التقيا مجدّداً في ما بعد ، وسأل الأوّل الثاني عن مجريات التحقيق فسرد له الحوار التالي : المحقّق : « لماذا اعترضت على منع كتب محمّد باقر الصدر ؟ ! » . المتّهم : « هذه كتب فكريّة فما الداعي إلى منعها ؟ ! » . المحقّق : « هل تعرف المؤلّف حتّى تعترض على منع كتبه ؟ » . المتّهم : « نعم ، إنّه أحد علماء الدين والمفكّرين الجيّدين » . المحقّق : « هل قرأت كتاباته الأخيرة وخاصّةً ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ؟ ! » المتّهم : « رأيت الكتاب ولم أقرأه » . المحقّق : « لقد ناقش المؤلّف قضايا المنطق بطرق رياضيّة معاصرة » . المتّهم : « هذا مدحٌ وليس ذمّاً » . المحقّق : « ولكن ألم تسأل نفسك من أين تعلّم المؤلّف الرياضيّات ؟ ! » . المتّهم : « من الممكن أن يكون بواسطة أيّ أستاذ في الرياضيّات » . المحقّق : « ولكنّ المستوى العالي من البحث يدلّ على شيءٍ آخر » . المتّهم : « ما هو ؟ » . المحقّق : « إنّ هذه الكتب تؤلّف في الخارج وتُرسل إلى هنا باسم الصدر » . المتّهم : « إذا كان عندكم دليل على ذلك فلماذا لا تحاسبونه ؟ ! » . المحقّق : « سيأتيه الدور » . وبعد انتقاله إلى النجف الأشرف ، نقل مريد السيّد الصدر ( رحمة الله ) هذا الحديث إليه ( رحمة الله ) « 1 » .

كتابة الحلقة الأولى

في جمادى الأولى من هذا العام ( نيسان - أيّار / 1977 م ) ، كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد فرغ من كتابة الحلقة الأولى من كتاب ( دروس في علم الأصول ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مقابلة مع أحد مريدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) من شمال العراق ( * ) ( 2 ) انظر الحلقة الأولى ، ط المؤتمر العالمي : 41 . والذي يبدو أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد كتب سطرين من مقدّمة ( الحلقة الأولى ) بعد 18 / رجب / 1397 ه - تاريخ الفراغ من كتبته مقدّمة ( الحلقات الثلاث ) . وعلى ما يظهر من رسائله ( رحمة الله ) إلى السيّد الغروي ، فقد كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقدّمة الحلقات بعد الفراغ من كتابة الحلقة الأولى بل بعد إرسالها إلى لبنان لطباعتها ، ثمّ أرسل مقدّمة الحلقات وطلب إلحاقها بالحلقة الثانية إن كانت الأولى قد طبعت .