السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وتفقّد أحواله وأوضاعه الصحّية بين الحين والآخر وإلى آخر يوم قبل احتجازه « 1 » .
نعم ، كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يزور أستاذه السيّد الخوئي ( رحمة الله ) في الفترة الأخيرة في داره في الكوفة ، ولم يكن يتردّد على مكتبه بسبب الحساسيّة الموجودة تجاهه من قبل جهاز السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وحاشيته « 2 » .
الشيخ النعماني يعكس بعض الوقائع للسيّد الأردبيلي ( رحمة الله )
في خضمّ هذه الأحداث - وربّما قبل اكتمالها - كتب الشيخ محمّد النعماني إلى السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) رسالةً جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة العلّامة الحجّة الأخ السيّد عبد الغني الموسوي دامت بركاته .
تحيّة لك من القلب الذي لا ينساك ولن ينساك ما دامت الأنفاس حيّة والقلوب نابضة .
أكتب إليك وقد طال الفراق ونفذ الصبر وأظلمت الدنيا ، وماذا في الحياة [ أرجو ] سواكم أيّها الأحبّة .
لا [ تبقَ ] في قلقٍ عنّا ، فنحن بخير والحمد لله ولا نرجو إلّا الله .
أوضاعنا وحياتنا من كلّ الجهات بخير ، لقد تغيّرت أوضاع النجفيّين في شهر صفر ، فقد منعت الحكومة الناس من السفر إلى كربلاء مشياً على الأقدام ، إلّا أنّ جماهير النجف تجمّعت حتّى بلغت 25 ألف على أقلّ تقدير ، وتظاهرت في النجف واحتجّت على الحكومة بأشدّ لهجة .
ومن حسن الصدف لقد شاهد هذه التظاهرة حسن العامري عضو القيادة القطريّة وهوت الناس على سيّارته وهو فيها يضربونها بأيديهم وهم في داخله - وهو في داخلها ، واستمرّت التظاهرة ثلاث ساعات ، وتعاطف أصحاب المحلّات مع المتظاهرين فسّدت النجف محلّاتها احتجاجاً على الحكومة .
وفي اليوم الثاني الذي هو 17 صفر خرجت تظاهرة أخرى أهمّ من الأولى وصادف حسن العامري هذه التظاهرة أيضاً ، وهتف الناس يقولون ( أبد والله لا ننسى حسينا ) و ( يصدّام شيل إيدك هذا الشغل ما ميفيدك ) وقولهم ( يصدام شيل إيدك ونكلترا متفيدك ) وقولهم ( حسين دخيلك منعونه ) ، وكسروا الصور التي تمثّل البكر وصدّام ، وشرع الناس في سبّ الحكومة واستقال كثير من الناس من الحزب ، والأوضاع الآن متوتّرة ، حتّى لقد حدثت مناوشات ومضاربات بين الشعب والحكومة . والآن في النجف سجنت الحكومة ما يقارب 600 فرد من أهالي النجف ، إلّا أنّ الناس ككلّ ساخطة على الحكومة . ومن الجدير أنّ أكثر هؤلاء المحتجّين هم من البعثيّين .
هذا وإنّ الوالد يخصّكم بالسلام وكافة الإخوة والأصدقاء والسلام عليكم .
أخوك الذي باعك المسجّل » « 3 » .
استفتاء من وكيل المجلس الشرعي الجعفري في الإمارات
في 7 / 2 / 1977 م ( 18 / صفر / 1397 ه - ) كان وكيل المجلس الشرعي الجعفري قد حرّر استفتاءً
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 173 : 1
( 2 ) نقل لي ذلك بعض أساتذتي ، ولم أستفسر منه آنذاك عن المصدر ولعلّه - من باب مناسبات الحكم والموضوع - قد سمعه من السيّد كاظم الحائري أو من السيّد محمود الهاشمي
( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 403 ) .