وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أرسل الشيخ علي شحرور إلى السيّد محمّد الغروي ليطلب بدوره من السيّد موسى الصدر السعي إلى إطلاق سراح السيّد محمّد باقر الحكيم بأيّة وسيلة ممكنة ولو
اضطّره ذلك إلى الاستعانة بالشيطان « 1 » ، ويبدو أنّ هذه الكلمة كانت تشير عنده السيّدين الصدرين إلى جهة معيّنة يعرفانها « 2 » .
يُشار إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كلّف بعض طلّابه بزيارة جرحى الأربعين وأعطاهم بعض الهدايا كي يقدّموها لهم ، وكان يعبّر عن فرحته لأنّ الشعب قد تفاعل مع القضيّة الإسلاميّة ضدّ النظام « 3 » .
قطيعة جديدة مع مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله )
بعد أحداث انتفاضة صفر سمحت الحكومة العراقيّة لبعض مراسلي الصحافة بإجراء مقابلة مع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ذكر فيه أنّ ( شيعة العراق بخير ) ، الأمر الذي أدّى إلى استياء السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي طالته يد التعذيب ضمن من طالته من أبناء الشعب . وكان هذا الحدث منشأً جديداً للتباعد بين خطّي المرجعيّتين « 4 » .
وقد ذكر الشيخ النعماني أنّ خلافاً غير معلن وقع بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد الخوئي ( رحمة الله ) في الآونة الأخيرة سبَّبَ نوعاً من الفتور والبرود في العلاقات ، وهذا الخلاف على ما يعتقد الشيخ النعماني يعزى إلى أمرين :
1 - الأمر الأوّل : هو كيفيّة تعامل السيّد الخوئي ( رحمة الله ) مع أوضاع الشعب العراقي ومشاكله السياسيّة والاجتماعيّة وغيرها .
2 - الأمر الثاني : هو بعض الأطراف الذين كانت لهم رؤية معيّنة في المرجعيّة بعد السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، وكان وجود السيّد الصدر ( رحمة الله ) من الأمور المزعجة لهم ، فحاولوا إيجاد فجوة بين الأستاذ وتلميذه لكي يخسر ما يسمّى ب - ( الإرجاع في الاحتياطات ) الذي هو أوّل مؤشّرات المرجعيّة البَعديّة .
ولكنّ المهم - على ما ذكره الشيخ النعماني - والذي يجب أن يُسجّل للأمانة والتاريخ أنّه رغم وصول هذا الخلاف في بعض المراحل إلى حدود تكاد تكون فاصلة ، فإنّه لم يصدر من أيّ منهما ما يشين الآخر أو يتعدّى حدود الأدب فضلًا عن الشرع وهو يدلّ على مستوى رفيع من الطهارة والإيمان « 5 » ، ولم يؤثّر ذلك على العلاقات الشخصيّة بينهما ، فبقي السيّد الصدر ( رحمة الله ) يذهب إلى زيارة
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ) )
( 2 ) كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتّبع في كثير من رسائله أسلوب ( الترميز ) و ( الشيفرة ) ، وكثيرٌ من رسائله ظاهرها الحديث عن أمور ماديّة معيّنة وباطنها الحديث عن أمور خطيرة ومهمّة . وقد أكّد لي ذلك جماعة من المقرّبين والمهتمّين الذين عايشوا بأنفسهم نماذج من ذلك
( 3 ) مقابلة مع السيّد عبّاس الموسوي ( رحمة الله ) ( * )
( 4 ) انظر : إشكاليّة الفقهاء والدولة وبداية الحركة الإسلاميّة في العراق ، جودت القزويني ، مجلّة الفكر الجديد ، العدد ( 2 ) ، حزيران 1992 م ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 180 ، نقلًا عن المصدر نفسه في : مجلّة الموسم ، العدد ( 2 ) : 262
( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 171 : 1 .