تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ذنب لهم سوى قيامهم بالشعائر الحسينيّة بموجب الحريّة التي تدعون لها . ومن الحكمة إعادة النظر في الأحكام الصادرة بشأنهم وكسب مرضاة العالم الإسلامي عامّةً والحوزات العلميّة خاصّة . الگلپايگاني 8 / ع 1 / 97 هجري » « 1 » .

مصير السيّد محمدّ باقر الحكيم ( رحمة الله )

بعد أن صدر حكم المؤبّد على السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) وسمع الشيخ أديب حيدر الخبر ، قصد منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عند الساعة الحادية عشر ليلًا لتبشيره بعد أن كانوا يتوقّعون صدور حكم الإعدام بحقّه ، فدخل عليه وكان في غرفة المكتبة وقال له : « سيّدنا بشّر ، السيّد الحكيم حكموه مؤبّد » ، عندها بكى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال : « يا ليتهم أعدموه » . وعندما هدأ روعه سأله الشيخ أديب - وكان مستغرباً من ردّ فعل السيّد الصدر ( رحمة الله ) - : « سيّدنا وكيف ذلك ؟ ! » ، فأجابه : « إذا أعدموه يرتاح ويذهب شهيداً إلى الله تعالى ، أمّا السجن المؤبّد فهو تعذيبٌ وموتٌ بطيئ وقتلٌ تدريجيٌّ له ، وهذا ما لا يتحمّله كلُّ إنسان ، فهؤلاء مجرمون » ، فقال الشيخ حيدر : « سيّدنا ، ربّما قدّر الله تعالى له الخروج لاحقاً ، فقد يصدر عفوٌ في حقّه أو شيء من هذا القبيل » « 2 » . وبالفعل فقد تمّ تخفيف الحكم على السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) من المؤبّد إلى سنين قليلة ، ولم تمض سنةٌ ونصف السنة حتّى أطلق سراحه ضمن العفو العام عن السجناء السياسيّين في تموز 1978 م ( شعبان / 1398 ه - ) « 3 » . وفي السجن كتب السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) رسالةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) يحدّثه فيها عمّا جرى عليه في السجن ، وقد سلّمها السيّد الحكيم ( رحمة الله ) إلى زوجته سرّاً عند أوّل لقاء معها ، والذي تمّ تحت نظر ومراقبة الحكومة . ولمّا استلم السيّد الصدر ( رحمة الله ) الرسالة أصيب بنوبة من البكاء والحزن الشديدين ، وظلّ يقوم يوميّاً بزيارة عائلة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في البيت فيجلس عند الباب مدّةً من الزمن يسأل عن الأحوال ويتحدّث إلى الأطفال ويسلّيهم . وعندما سافر السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى البيت الحرام للعمرة في رجب - شعبان 1398 ه - ، قام بالتوسّل في البيت والتعلّق بأستار الكعبة ولدى النبي ( ص ) والأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) من أجل إطلاق سراح السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، وكان أن استجاب الله دعاءه فأطلق سراح السيّد الحكيم ( رحمة الله ) بعد رجوع السيّد الصدر ( رحمة الله ) من العمرة بأقلّ من أسبوعين « 4 » .
هامش
( 1 ) اسناد انقلاب اسلامى ( فارسي ) 403 : 1 ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ؛ وقد عُلّق على ما نقل حول موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّ فيه مبالغة ( من تعليقة أسرة السيّد الصدر ( رحمة الله ) على مسودّة الكتاب الثانية ) ( 3 ) انظر مثلًا : حزب الدعوة الإسلاميّة : 81 ( 4 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) .