تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يحملون المتفجّرات . وخوفاً من عدم تصديق الناس هذه الدعايات ، حاولوا أن يقتادوا بعض الزائرين ويطلعوهم على مكان الحادثة وعلى الحقيبة التي وضعت فيها المتفجّرات . كما قامت السلطة برسم صورة سوداء لسلوكيّات وأخلاق بعض العناصر الفعّالة في انتفاضة صفر بحيث تتنافى مع سلوك المؤمنين الملتزمين . وعندما فشلت هذه الخطّة وبان ما فيها ، اهتزّ الحزب من الداخل . وقد أثّرت هذه الانتفاضة على هيكليّة النظام وأدّت إلى تصدّعه ، حيث انقسمت قيادة الحزب العليا إلى فريقين ، واتُّهم بعض الأعضاء البارزين بالتهاون والتردّد ، بينما اتّهم آخرون باستخدام وسائل غاية في العنف والقسوة ضدّ المشاركين في الموكب لم يكن داع لاستخدامها أصلًا . وقد تغلّب الفريق المتشدّد الذي كان يقوده صدّام والبكر على الفريق الأضعف وطرده - لاحقاً - من الحزب ومناصب الدولة ، ومنهم اثنان من أعضاء ( محكمة الثورة ) الثلاثيّة ، وهما عزّت مصطفى وفليح حسن الجاسم وذلك لامتناعهما عن الاشتراك بالجريمة ولأنّ أحكامهم كانت متهاونة وضعيفة « 1 » .

برقيّة السيّد عبد الله الشيرازي ( رحمة الله ) إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله )

وفي هذه الأجواء أبرق السيّد عبد الله الشيرازي ( رحمة الله ) إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) البرقيّة التالية : « النجف الأشرف - سماحة آية الله الخوئي دامت بركاته . إنّ الحوادث الواقعة يوم الأربعين وضغط الدولة على الشعائر الحسينيّة والقائمين بها أوجبت تأثّرنا واستياء الجميع ، وإنّنا سوف لن نقصّر في القيام بواجبنا الديني إن شاء الله تعالى . وما النصر إلّا من عند الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . مشهد المقدّسة 25 / صفر / 1397 ه - السيّد عبد الله الشيرازي » « 2 » .

اجتماع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالسيّد الخوئي ( رحمة الله )

كانت انتفاضة صفر مناسبة للاتّصال المباشر مع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) خاصّةً عقيب القضاء على الانتفاضة من قبل السلطة واعتقال عدد كبير من المشاركين فيها وغير المشاركين . اجتمع السيّدان الخوئي ( رحمة الله ) والصدر ( رحمة الله ) في دار الأوّل في الكوفة [ في 3 / ربيع الأوّل / 1397 ه - 22 / 2 / 1977 م ] بحضور عدد من العلماء كان منهم السيّد عز الدين بحر العلوم والدكتور السيّد مصطفى جمال الدين ، واتّفقا على إرسال وفد إلى أحمد حسن البكر في القصر الجمهوري يحمل رسالةً من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) من أجل إطلاق سراح المعتقلين وتسوية الأمور للحؤول دون إقدام النظام على تصفية العشرات من الذين شاركوا في الانتفاضة . وقد كتب نسخة الرسالة الأصليّة
هامش
( 1 ) انظر : حزب الدعوة الإسلاميّة : 223 - 224 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 83 : 2 ( 2 ) القضيّة العراقيّة من خلال مواقف الإمام الشيرازي : 81 .