الوقت المناسب ) وهدّدني بالإعدام وقال ( لولا انشغالنا بالقضاء على هؤلاء المشاغبين لنفذّنا الإعدام الآن ، ولكن سترى بعد حين مصيرك ) » .
كما قال له فاضل البرّاك خلال الاعتقال : « أعرفك وأعرف آباءك وبيتك العلمي والجهادي وأفتخر بك والعراق يفتخر بك ، ولكن إذا قمت بعمل يمسُّ البعث العراقي سأقتلك وأبكي عليك ونحن قضينا على المعارضة ، فقد قتلنا حردان التكريتي في الكويت وعبد الرزّاق النايف في لندن ، ولم يبقَ من المعارضة إلّا أنت ، وقد فتحت باب بيتك للمعارضة » « 1 » .
بعد ذلك تمّ إطلاق سراح السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان بعد أن أفرج عنه يتوقّع اعتقاله ساعة بعد ساعة ، وكان مترقّباً ومستعداً لذلك ليلًا ونهاراً .
وقد كشف السيّد محمد باقر الحكيم ( رحمة الله ) لاحقاً أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد خطّط لإثارة انتفاضة أخرى عند اعتقاله بواسطة السلطة تؤدّي إمّا إلى اعتقاله أو إعدامه ، ولم يوضح السيّد الحكيم ( رحمة الله ) أسباب عدول السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن خطّته تلك « 2 » .
النظام يلقي التهمة على الخارج
حاول النظام إلقاء التهمة على الخارج ( سوريا ) ، وتصوير ما حدث على أنّه مؤامرة تقف خلفها أصابع خفيّة ومشبوهة تستهدف أمن المواطنين واستقرارهم . وقد دعّموا ذلك بمسرحيّة مفضوحة حيث أعلنت السلطة قبيل ظهر يوم 19 / صفر / 1397 ه - ( 8 / 2 / 1977 م ) وعبر مكبّرات الصوت في سيّارات الشرطة أنّها ألقت القبض في صحن الإمام الحسين ( ع ) على شخص اسمه محمّد علي نعناع [ وهو أحد عملائها السوريّين الذي مثّل وضع قنبلة في الصحن في حقيبة دبلوماسيّة كان يحملها بيده أثناء القبض الشكلي عليه ] « 3 » ، وكان ذلك قبل وصول المشاة إلى كربلاء وأثناء شنّ السلطة حملة اعتقالات واسعة على زوّار الإمام الحسين ( ع ) ، ثمّ بعد ذلك قاموا بإخراج الناس من الصحن الحسيني الشريف ، وأخذت مكبّرات الصوت تحذّر من المندسّين ( عملاء النظام السوري ) الذين
هامش
( 1 ) تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 299 - 300 ؛ وانظر عبارة البرّاك في : شهيد الأمّة وشاهدها 99 : 1 . وقد قال له البرّاك هذه العبارة عند الاعتقال الثالث عام 1399 ه - . ومن المؤكّد أنّه قالها سنة 1399 ه - ولعلّه لم يقلها سنة 1397 ه -
( 2 ) الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 491 ، في مكالمة هاتفيّة مع السيّد الحكيم ( رحمة الله ) سنة 1985 م .
نقل عن أحد العلماء المتعبّدين - كما جاء في المصدر - من أنّه رأى في منامه ليلة اعتقال السيّد ( رحمة الله ) أنّ المأمون العبّاسي أرسل إلى النجف من يعتقل الإمام الرضا ، فاعتقل الإمام وكان الرائي معه ، وكان شكل الإمام وصوته هو شكل السيّد الصدر ( رحمة الله ) وصوته ومنطقه ، ولكن في نفسه أنّه الإمام الرضا .
وعندما قدموا إلى مقرّ المأمون كان غاضباً ، وحضر مجموعةٌ من الناس عنده . وعندما رأى الإمام الرضا رحّب وأبدى السرور له فعلم الرائي نفاقه ، ثمّ جعل يسأله والإمام يجيبه حتّى إذا انتهى قال له : « إن شئت بقيت عندنا الليلة وإن شئت رحلت إلى النجف » ، فقال الإمام : « لا ، إنّ المؤمنين ينتظروني في النجف الأشرف » ، فضرب على الأرض بعصا كانت بيده وقال : « قم » ، فقاما وأتيا إلى النجف .
وعندها استيقظ من النوم وكانت الساعة قريب التاسعة ليلًا ، فعلم أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أفرج عنه ، فقيل له : « من أين لك هذا ؟ ! » ، فبحثوا فعلموا صدق ذلك فأخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) فسرّ لذلك ( صحيفة ( لواء الصدر ) ، 22 / جمادى الأولى / 1405 ه - ، نقلًا عن الرائي نفسه )
( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 125 ) ، 1 / صفر / 1404 ه - .