وقد استخدمت السلطة من القوّات العراقيّة لواءً مدرّعاً وسرباً من طائرات ( ميگ ) كانت تطير على ارتفاع منخفض لإخافة المتظاهرين ، بالإضافة إلى المشاة الذين هاجموا المتظاهرين الذين استطاع بعضهم الإفلات والاستمرار سيراً نحو كربلاء متّخذين طريق البساتين والنهر حتّى وصلوا إلى كربلاء « 1 » .
اعتقال السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله )
أمّا محافظ النجف الذي كان يستغيث بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقد قام هو بنفسه باعتقال السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) وسلّمه إلى قوّات الأمن بعد أن استدعاه إلى منزل السيّد مصطفى جمال الدين ومنه إلى المخابرات العامّة « 2 » .
اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 3 »
يبدو أنّ السلطات الحاكمة ربطت بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين انتفاضة صفر ، وإن لم يكن له دورٌ مباشر في تنظيمها . وفي الساعة التاسعة صباحاً من يوم السبت 18 / صفر / 1397 ه - ( 7 / 2 / 1979 م ) « 4 » جاء مدير أمن النجف أبو سعد وطلب من السيّد مرافقته إلى بغداد مدّعياً أنّ وزير الداخليّة عزّت الدوري يريد الاجتماع به .
وتمّ استدعاء السيّد محمود الخطيب الذي كان حينها في بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان قد طلب منه الاختفاء في البيت وعدم الظهور بتاتاً . وكان السيّد الخطيب يراقب ما يحدث من مخبئه في البيت . وبعد اليأس من الحصول على السيّد الخطيب ، تمّ اقتياد السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ولكنّ والدته الحاجّة بتول اعترضت طريقهم فطمأنها السيّد الصدر ( رحمة الله ) وصبّرها وانطلق معهم « 5 » .
ذهب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى بغداد لا للتحقيق ، بل ليبَلَّغَ رسالة قاسية وشديدة من وزير الداخليّة ، تضمّنت التهديد والوعيد بألوان من الانتقام ، ثمّ ليُقاد إلى مديريّة الأمن لينال من الحاقدين أنواع التعذيب . وقد قال ( رحمة الله ) فيما بعد : « كنت أحرص على كتمان ما كنت قد نلته من التعذيب لئلّا يؤدّي ذلك إلى انهيار أو خوف من لا يمتلك القدرة على الصبر والصمود » .
وقال ( رحمة الله ) حول ما جرى : « لم يسألني أحدٌ عن شيء ، إلّا أنّ مدير الأمن العام قال لي : ( إنّنا نعلم أنّك وراء هذه الأعمال العدوانيّة ، وقد بعثت السيّد محمّد باقر الحكيم ليحرّض الشعب علينا ، إنّنا سوف ننتقم منك في
هامش
( 1 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 287
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 80 : 2 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 219 ، نقلًا عن السيّد مصطفى جمال الدين
( 3 ) انظر مثلًا : شهيد الأمّة وشاهدها 81 : 2
( 4 ) ذكر مصدرٌ أنّ ( الركابي ) لم يكن قد اتّصل حتّى الساعة التاسعة صباحاً ، الأمر الذي أقلق السيّد الشهيد ، وهو ما أشرنا إليه سابقاً . وقد ذكر مصدر آخر أنّ السيّد الشهيد اعتقل عند التاسعة صباحاً دون أن يذكر اليوم ، فإمّا أن تكون الأحداث قد تسارعت وتمّ الاعتقال بعيد التاسعة بقليل من اليوم نفسه ، وإمّا أن يكون الاعتقال في اليوم التالي الأحد 19 / صفر / 1397 ه - ( 8 / 2 / 1979 ) ، والأوّل أقرب
( 5 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب في إحدى لقاءاتي معه .