تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وغربة في الطفولة ، وضيقٍ وحرمان في الشباب ، وأنواع من التحدّي والاستهانة والإصرار من أفراد وجماعات على الإيذاء والعداء ، حتّى تُوجّت تلك التحدّيات والاستهانات بمرض أبيكم في رجب الذي قيد فيه كما يقاد المجرمون . إنّ هذا الزمن الذي جرّعني كلّ هذه الغصص وقصّ جناحي من قبل فأفقدني في لحظة شقيقي الوحيد « 1 » - وإذا به يتداعى أمام عينيَّ فجأة - لم يستطع في كلّ ذلك أن يفرض عليّ الانهيار إلّا في بضع لحظات فقط ، إلّا في لحظات من قبيل اللحظة التي ضممت فيها عليّاً وسعيداً وغيرهما من أهل بيتي أودّعهم وأنا لا أدري هل سوف يُقدَّر لي أن أراهم مرّة أخرى أم لا . لن تغيب عن ذاكرة الأب أبداً صورة ابنه يندب أباه في لحظة وداعه وهو حيّ ؛ لأنّه فرض عليه فراقه فيودّعه ويودّع فيه وجوده ، والأب ينتفض ألماً لانتفاضه وهو لا يملك له شيئاً في حساب الدنيا . إنّها لحظاتٌ امتدّت بمرارتها وزعزعت بقسوتها ، إنّها لحظاتٌ مريرة قاسية ، ولكنّها هي اللحظات التي تصنع القلوب التي لا تنفصم وحدتها ، والنفوس التي لا يتجزّأ كيانها ، والأرواح التي لا تتخلّى عن ثباتها وقيمها في أحلك الظروف . عدت الآن إلى ما كتبتُ فآلمني ما كتبت ، فقد كانت شقشقة في لحظة ضعف عاطفيّة لم يستطع أبوكم أن يمسكها والقلم بيده ، فانفجرت نفسي على هذه الورقة ولا أدري هل سوف أرسلها أو أبدّلها بورقة أخرى أكتبها في لحظةٍ أكون فيها أكثر هدوءاً من الناحية العاطفيّة . تسلّمت اليوم رسالتكم العزيزة وفرحتُ بها كثيراً ، وقرأتها مراراً واستنطقتها كثيراً ، وسرّني أنّها كانت شاملةً لأخبار الأهل والأحبّة حفظهم الله جميعاً ، وآلمني أن تكون إجاباتي السابقة على رسائلكم العزيزة غير واصلة ، وسوف نرسل هذه الرسالة بالبريد ولعلّها لا تصل أيضاً . المؤسف أنّ رسالتكم المفصّلة إلى السيد الحائري لم تصل ، ولا بدّ أنّ آقاي أوحدي حدّثكم عن الأحوال وصحّتنا جميعاً ، كما أنّ أبا أحمد « 2 » وأبا جواد « 3 » وسيّد محمود « 4 » في طريقهم إلى زيارة أهلهم وأحبّتهم « 5 » ، فأقتصر الآن على هذا المقدار ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 6 » .

السيّد الصدر ( رحمة الله ) يوسّط السيّد الخوئي ( رحمة الله ) لإطلاق سراح الشيخ خالد العطيّة

تقدّم سابقاً أنّ الشيخ خالد العطيّة كان أحد المعتقلين من طلّاب السيّد الصدر ( رحمه الله ) « 7 » . وبعد إطلاق سراحه ذهب السيّد الصدر ( رحمة الله ) ومعه السيّد محمود الهاشمي إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) للتوسّط في قضيّة إطلاق سراح الشيخ . وفي سياق الحديث قال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : « جاءني السيّد محمّد الشيرازي ( نجل السيّد مهدي الشيرازي ) وقال : إنّ السيّد محمّد باقر الصدر أسّس حزباً إسلاميّاً ، فقلتُ له : السيّد الصدر رجل فكر وعلم ، فأكّد عليَّ مرّةً أخرى ، فقلتُ له : إذا كان الصدر قد أسّس حزباً فسجّلني فيه عضواً » وأردف كلامه قائلًا : « تدرون ، أنا تركي ! » « 8 » .
هامش
( 1 ) يقصد أخاه الأكبر السيّد إسماعيل الصدر ( رحمه الله ) ( 2 ) يقصد السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( 3 ) يقصد السيّد كاظم الحائري ( 4 ) ربّما يقصد السيّد محمود الهاشمي ( 5 ) لم أقف على مراده ( رحمه الله ) من ذلك ( 6 ) انظر الوثيقة رقم ( 167 ) ( 7 ) انظر مثلًا : شهيد الأمّة وشاهدها 48 : 2 ( 8 ) نقل ذكر ذلك الدكتور جودت القزويني عن السيّد حسين محمّد هادي الصدر ( الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 143 : 8 - 144 ) . ويقصد السيّد الخوئي ( رحمه الله ) من قوله ( تدرون أنا تركي ) أنّ له حدّة في المزاج ؛ وانظر الإشارة إلى الواقعة في : مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ، نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) ( * ) ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 232 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 95 ، نقلًا عن الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 481 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي