تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وفي هذا المجلس تبرّع الشاعر الشيخ باقر الإيرواني بإنشاد بعض الأبيات ، وبدأ قصيدته بقوله :
أضئ ظلمة الدنيا بعلمك مثلما * أض - - اء لنا الدجى بطلعته الب - درُ رأيتك لم يعقد على الأرض مجلسٌ * لأهل النهى إلّا وكان لك الصدرُ « 1 »
فوقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال بحدّة : « يا شيخ بطّل . . لا تمدح واقطع الإطراء » . . « امدح سيّد الشهداء واتركوا اسمي » « 2 » .

نتائج الاعتقال

كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقول : « إنّ هذا الاعتقال قد أثّر في انشداد الأمّة إلينا أكثر من ذي قبل ، وتصاعد تعاطفها معنا » . وكان المفهوم وقتئذٍ أنّ مرض السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان رحمةً وسبباً لتأخير تنفيذ ما يريده البعثيّون من أخذه مخفوراً إلى بغداد ، إلى أن اشتهرت القصّة وضجّ الناس واضطرّت الحكومة إلى إطلاق سراحه من دون الذهاب به إلى بغداد « 3 » . تقول إحدى المقرّبات من بنت الهدى ( رحمها الله ) : إنّها خرجت تريد بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد سماعها الخبر ، فصادفت في طريقها إحدى المتديّنات وإذا بها تقول لها بفرحة : « ألم أقل لك : إنّ محمّد باقر الصدر عنده حزب ويتدخّل بالسياسة ، واليوم قد اعتقل ولكنّه حين أحسّ بقرب اعتقاله ابتلع كميّة من الحبوب وانتحر » . فعاتبتها على ذلك ، فأبدت تأسّفها وقالت : إنّ ذلك ما سمعته من العائلة « 4 » . وبعد هذه الحادثة كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالةً إلى السيّد علي رضا الحائري اليزدي ذكر له فيها ما تعرّض له من أذىً في ذلك الاعتقال قائلًا : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدي وقرّة عيني الصفي الزكي الوفي ، لا عدمتكم ولا حرمتكم ، وبنفسي أنتم جميعاً . السلامُ عليكم زنة قلبٍ أثقله شوقه وحنينه إلى أبنائه وأعزّائه ، وها هي صور الأحبّة والأعزّاء من أولادي وصفوة أهلي أمام عيني وأنا أكتب هذه السطور إليك أيّها العزيز ، بل إليكم جميعاً يا صفوتي ويا نتاجات أيّام خلت ويا آمال من لا يزال قائماً . يا أولادي ، لا تتصوّروا أنّكم تغيبون عن نفسي وقلبي أو أنّي أستطيع أن أنسى تلك اللحظات القاسيات الخالدات بأثرها ومضمونها في حياة أبيكم ، فأيّ لحظات ؟ لحظة ودّعت فيها عليّاً « 5 » ، ولحظة ودّعت فيها عزيزي السعيد « 6 » ، ولحظات أخرى ودّعت فيها إخوتكم في الله واحتسبتُ فيها فراق إخوة لكم في الله . إنّ هذا الزمن المرير - والحمد لله على كلِّ حال - أذاقني من مرارته ألواناً وأشكالًا من يُتمٍ
هامش
( 1 ) ذكر لي أبيات الشعر السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 17 / 2 / 2005 م ؛ وقد ورد في تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 323 نقلًا عن السيّد محمّد حسين الحائري مع يسير اختلاف ، وما أثبتناه أكثر ضبطاً ( 2 ) تلفيقاً بين ما ورد في : تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 323 نقلًا عن السيّد محمّد حسين الحائري وبين ما جاء في : خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 46 . أمّا كون جوابه بحدّة ، فقد سمعته من السيّد علي أكبر الحائري ؛ وانظر الإشارة إلى الحادثة في : وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 142 ( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 107 ( 4 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 93 ( 5 ) يقصد السيّد علي رضا الحائري نفسه ( 6 ) يقصد الشيخ محمّد سعيد النعماني .