تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ولمّا لم يأتِ السيّد الخميني ( رحمة الله ) لعيادة السيّد الصدر ( رحمة الله ) قصد السيّد محمّد الغروي الشيخ [ غلام رضا ] رضواني - وهو أحد أصحاب السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وكان السيّد الغروي يدرس عنده كتاب ( الأسفار ) - وأطلعه على الموضوع وحبّب له أن يقوم السيّد الخميني ( رحمة الله ) بعيادة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فإنّ ذلك سيكون مؤثّراً ، فأجابه الشيخ الرضواني بأنّ مرض السيّد الصدر مرضٌ سياسيٌّ وليس مرضاً صحيّاً ، وأنّ الهدف من وراء عيادة الناس السيّد الصدر هو تكبيره « 1 » . كما زاره في منتصف الليلة الثانية مدير أمن النجف ليهدّد من ناحية وليعتذر من ناحية أخرى « 2 » .

أحد رجال الأمن يعتذر عمّا بدر منه

وبعد خروجه من الاعتقال أتاه أحد رجال الأمن معتذراً عمّا صدر منهم تجاهه فقال له السيّد ( رحمه الله ) : « إنّ الأبناء قد يسيئون إلى أبيهم ، ولكنّ أبوّة الأب باقية » « 3 » .

إطلاق سراح السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله )

أمّا السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) ، فقد تمّ نقله كما قلنا إلى بغداد في تلك الليلة ، وتعرّض إلى التعذيب حتّى طلوع الشمس تقريباً ، وكان الاتّهام الرئيسي الذي وجّه ضدّه هو الانتماء إلى تنظيم سرّي هو حزب ( الدعوة الإسلاميّة ) ، وطلب منه الاعتراف بأنّ قائد الحزب هو السيّد محمّد باقر الصدر . وبعد ظهر اليوم الذي أطلق فيه سراح السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، أطلق سراح السيّد الحكيم ( رحمة الله ) - الذي لم يكن قد علم بإطلاق سراح السيّد الصدر ( رحمة الله ) - وتمّ الاعتذار منه على ما تعرّض له ، إلّا أنّه رفض الخروج من الاعتقال حتّى يتمّ رفع الاعتقال عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي كانوا يشتمونه أثناء التحقيق ويدّعون أنّه حاول الانتحار للتخلّص من نتائج التحقيق « 4 » . وبعد الإفراج عن السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، قام بزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مستشفى النجف « 5 » .

في ذكرى استشهاد الإمام الكاظم ( ع )

بعد أن تحسّنت حالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الصحيّة رجع إلى البيت وتوافد عليه الناس زائرين . وقد استمرّ الأمر على هذا الوضع إلى أيام استشهاد الإمام موسى الكاظم ( ع ) في 25 / رجب / 1392 ه - ( 4 / 9 / 1972 م ) حيث أقام السيّد الصدر ( رحمة الله ) في بيته مأتماً كعادته في كلّ سنة ، وكان المجلس يغصّ بالناس ، وكان الخطيب هو السيّد جواد شبّر ( رحمه الله ) « 6 » .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( ) . ويشير السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) إلى أنّه نسب إلى الشيخ رضواني تحامله القاسي والشديد ذات مرّة على السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) ( مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 276 ) ( 2 ) مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( * ) ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( ) ( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 3 / ربيع الثاني / 1405 ه - ؛ الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 15 ( 4 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 181 ( 5 ) حدّثني بذلك السيّد الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ( 6 ) مقدّمة مباحث الأصول : 106 - 107 ؛ وقد ذكره لي السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م .