أبو القاسم الموسوي الخوئي
26 / ربيع الثاني / 1392 هجري
النجف الأشرف ) « 1 »
. وقد أشار البعض إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أرسل برقيّة إلى البكر أيدّ فيها تأميم النفط ومحو الأميّة بعد أن أخذ يميل إلى المداراة والمهادنة في العمل السياسي بتأثير من عددٍ من مريديه ومحيطيه وتلامذته « 2 » ، وأشار البعض الآخر إلى قبوله ( رحمة الله ) إجراء أحاديث صحفيّة حول بعض المكتسبات التي يتحدّث عنها حزب البعث مثل التأميم ومحو الأميّة « 3 » .
ولكن أكّد مصدرٌ مشترك أنّه مدح محو الأميّة دون أن يؤيّد الدولة في هذا الموضوع « 4 » ، كما أنّ
ما يأتي مباشرةً لا ينسجم مع ما جاء أوّلًا .
السلطة تدعو إلى مواجهة العميل محمّد باقر الصدر ! !
في هذا العام جرت مواجهات حادّة بين السلطة وحزب ( الدعوة الإسلاميّة ) أدّت إلى اكتشاف بعض الخطوط التنظيميّة واعتقال المئات ، ومن ضمنهم عددٌ كبيرٌ من العلماء المرتبطين بمرجعيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) على نحو الخصوص .
وفي حدود جمادى الثانية / 1392 ه - ( تمّوز / 1972 م ) وبعد أن كانت السلطة العراقيّة قد مارست الضغط على علماء النجف من أجل مباركة تأميمها النفط في العراق ، وبعد أن كان السيّد الخوئي ( رحمة الله ) قد أرسل إليها برقيّةً بهذا المعنى ، قامت بتوزيع بيانٍ في النجف الأشرف تدعو فيه علماء النجف إلى دعم قيادة الثورة والاقتداء بأسلوب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) في إرساله برقيةً بارك فيها تأميم النفط . ودعت إلى مواجهة العملاء الخائنين وأيادي الاستعمار والرجعيّة من قبيل محمّد باقر الصدر في النجف وموسى الصدر في لبنان « 5 » .
وقد بعثت السلطة بأحد عملائها ليخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّه علم - من مصادر موثوقة - أنّ السلطة تنوي عدم التساهل معه ( رحمة الله ) لو أنّه حاول القيام بأعمال ضدّها ، وأنّ نهايته ستكون حتميّة في أوّل اعتقال يقع . ثمّ طلب منه - حرصاً على حياته وسلامته - أن لا يقوم بشيء « 6 » .
اعتقال كوادر حزب الدعوة الإسلاميّة
شنّت السلطة حملة من الاعتقالات طالت العديد من كوادر حزب الدعوة الإسلاميّة ، وكانت البداية من الشاميّة حيث كانت العلاقة سيّئة بين الشباب وبين السيّد محمّد علي الموسوي وكيل
هامش
( 1 ) لمحات من حياة الإمام المجدّد السيّد الخوئي : 97 ؛ اسناد انقلاب اسلامى ( فارسي ) 351 : 1
( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 117 ، نقلًا عن الشيخ علي كوراني
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 133 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري والشيخ علي كوراني والشيخ محمّد رضا النعماني
( 4 ) مقابلة مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( ( ) . ولا يخفى عند التأمّل أنّ في كتاب السيّد الحسيني بعض التسامح في النقل عن الأشخاص المتقدّمين أو أن يكون الاضطراب من الرواة أنفسهم
( 5 ) راجع تقرير المخابرات الإيرانيّة في : ياران امام به روايت اسناد ساواك ( 17 ) ( فارسي ) 391 : 1
( 6 ) مقدّمة مباحث الأصول : 112 .