تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

تقييم السيّد الصدر ( رحمة الله ) جولته على العلماء

بعد رجوعه من هذه الزيارات عقد السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع بعض طلّابه جلسة تقييميّة لجولته المذكورة ، وقد قال ( رحمه الله ) : « الشخص الوحيد الذي يتّفق معي بشكل كامل ولديه وضوحٌ في الرؤية هو السيّد علي السيستاني ، ولكن مشكلته أنّه لا يتّخذ موقفاً » « 1 » ) .

السيّد الخميني ( رحمة الله ) يضع حدّاً للأزمة

كان وضع الحوزة العلميّة حرجاً جدّاً ، وكان وجوه الحوزة قلقين بشكل جدّي على مصيرها ، ومنهم الشيخ محمّد حسن الجواهري - الذي كان له دورٌ بارز في جماعة العلماء - الذي قصد مكتب السيّد الخميني ( رحمة الله ) وكان شديد الاضطراب حتّى كاد يبكي « 2 » . وقد تحدّث مع الشيخ نصر الله الخلخالي ( رحمة الله ) معترضاً على موقف السيّد الخميني ( رحمة الله ) حيث قال : « لماذا يمتنع هذا السيّد عن لقاء نائب صدّام ؟ ! أولا يعرف من يكون هذا الشخص ؟ ! إنّه علي رضا ، وهو أشدُّ قسوةً من صدّام وأكثر منه تعطّشاً للدماء ، وإذا امتنع [ السيّد ] من لقائه ، فيحتمل بقوّة أن تتعرّض النجف إلى القصف ، ويباد سكّانها » . وبعد أن نقل الشيخ الخلخالي ( رحمة الله ) ذلك ، أوضح السيّد الخميني ( رحمة الله ) أنّ هدفه كان الحطّ من غرور ذلك الشخص وجاء اعتراضاً على ما تقوم به السلطة من تشريد النّاس في هذا الطقس وهذه الظروف ، وأنّه لم يكن هدفه عدم لقائه من أساس . وعلى أيّة حال ، فقد نزل السيّد الخميني ( رحمة الله ) عند رغبة الشيخ نصر الله الخلخالي والشيخ حبيب الله الأراكي وغيرهما ، مع أنّه آيسٌ من الوصول إلى حلّ ، ولكنّه اشترط أن يكون اللقاء علنيّاً وبحضور الكثيرين بعد كانت السلطة قد تقدّمت بطلب لقاء خاص . وأثناء اللقاء حاول علي رضا تبرير حملات التسفير بأنّها جاءت في سياق التدابير الأمنيّة التي تتّخذها السلطة ، وبأنّ كثيراً من الذين تمّ ترحيلهم هم جواسيس ، وأعلم السيّد الخميني ( رحمة الله ) بأنّ هذه الحملات قد توقّفت . عندها أدار السيّد الخميني ( رحمة الله ) وجهه مخاطباً الحاضرين بأنّ حكّام العراق يشرّدون الناس بحجج مختلفة ثمّ ينقلون لنا تحيّة رئيس الجمهوريّة ، وانتقد هذه الحكومة التي أمهلت اليهود ستّة أشهر ولم تمهل المسلمين ستّة أيّام . وقد برّر علي رضا هذه الحملات أيضاً بأنّ السلطة أجبرت على اللجوء إلى هذا الخيار من أجل تنظيم أوضاع الحوزة التي تضمّ مجموعةً من الجواسيس . واعترف علي رضا بوجود جواسيس في الحوزة يعملون لصالحهم ، إلّا أنّه لم يستبعد تحوّلهم إلى التجسّس لصالح العدو الإسرائيلي نتيجة تلقّيهم مبالغ ماليّة أكبر .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك أحدُ أساتذتي بتاريخ 24 / 10 / 2004 م سماعاً من السيّد كاظم الحائري ، وقد فضّل عدم ذكر اسمه . وهذه هي الصيغة المنقولة لا ما ورد في ( شهيد العراق . . الصدر الأوّل ) ( ( ) ( 2 ) هنا اختلافٌ في الروايات ، فالذي ذكره لي الشيخ عبد الحليم الزهيري أنّ الشيخ الجواهري قد أتى السيّد الخميني ( رحمه الله ) محرّكاً إيّاه في سبيل إرسال برقيّة وأنّه تحدّث معه بطريقة شديدة لا يجرؤ أحدٌ على مخاطبة السيّد الخميني ( رحمه الله ) بها ، وهذا لا يكاد ينسجم مع ما في المتن ، ولا ندري أيّهما أدقّ .