تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وبعدها استلم السيّد الخميني ( رحمة الله ) زمام الحديث وخرج عن ديدنه في السكوت وقلّة الكلام ، وراح يصف ما حدث في الجلسة التي ضمّته وعلي رضا ، ووضع الحاضرين في آخر المستجدّات . وتحدّث ( رحمة الله ) عن ضرورة اتّخاذ موقف واضح حيال ما يجري في سبيل حفظ الحوزة العلميّة وصيانتها . وبعد انتهاء السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، بادر السيّد الخوئي ( رحمة الله ) إلى الحديث عن سفره إلى لندن وعن التنظيم السائد في تلك المدينة ومستشفياتها وأطبّائها ، واصفاً منتزهاتها وأشجارها وما فيها من مظاهر الطبيعة . وقد أزعج هذا الموقف السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، ولكنّه لم يُظهر شيئاً من ذلك . ولمّا خرج من البيت وصعد إلى السيّارة قال ما ترجمته : « يبدو أنّ السيّد الخوئي لا يعلم شيئاً عن مخطّطات ومكائد حزب البعث ، أو أنّه على علمٍ بذلك ، ولكنّه اطمأنّ إلى ما يقوله هؤلاء - البعثيّون - واعتمد عليهم . ولذلك ، ففي الوقت الذي أشعر فيه بالقلق الشديد إزاء ما يجري حاليّاً ، فإنّه وبكل راحة يتحدّث عن أوضاع لندن . وإذا كان قد اطّلع لتوّه على ما وصل إليه الأوروبيّون من ترقٍّ وتطوّر ، فأنا ومنذ سنوات على علمٍ بما توصّلوا إليه من إنجازات في الأمور الماديّة والدنيويّة . وما يدعو إلى الأسف في هذا المجال هو أنّنا لا نعمل لدنيانا ولا لآخرتنا ، وأنّنا في كلا الحقلين متخلّفون » « 1 » .

السيّد الخوئي ( رحمة الله ) يكذّب البيان الذي نسب إليه

بعد أربعة أو خمسة أشهر من انتشار جواب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) عن سؤال علي رضا ، كان الدكتور صادق الطباطبائي - ابن أخت السيّدة أم جعفر الصدر - في زيارةٍ إلى النجف الأشرف ، وكان يحمل مجموعة من الأسئلة الفقهيّة التي كلّفته الجالية الإيرانيّة في أوروبا بنقلها إلى السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، إضافةً إلى الاستفسار عن صحّة البيان الذي نشر موقّعاً منه ، والذي يرتبط بتسفير الإيرانيّين . وقبل ذهابه إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) زار الدكتور الطباطبائي السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وعرض عليه ما سيعرضه على السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، وممّا قاله له : « إنّني سأسأله عن حكم حلق اللحية وحكم مصافحة النساء الأجنبيّات ، فما هو رأيه ؟ ! » ، فأجابه السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « عليك أن تسأله شخصيّاً ، ولكن في ما يتعلّق بحكم حلق اللحية ، أظنّ أنّه سيجيبك بالجواز » . وفي مجلس السيّد الخوئي ( رحمة الله ) سأل الدكتور الطباطبائي عن الجواب المرتبط بتسفير الطلبة الإيرانيّين والذي كان مختوماً بختم السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، فأجاب الأخير : « هذا البيان مزوّر ولم يصدر منّي ، ويُمكنك أن تكذّبه عنّي » ، فقال له الدكتور : « إنّهم زوّروا الختم ، وأنا أطلب منك أن تكتب لي أنّك تكذّب ما جاء فيه ثمّ تختمه لي حتّى يُمكنني أن أكذّبه » ، فأجابه ( رحمه الله ) : « لا ، أنتْ كذّبه عنّي وهذا يكفي » ، فأجابه الدكتور : « إذا لم تكتب لي ذلك ولم تختمه فلا يُمكنني أن أكذّبه عنك » . وسأله عن حكم مصافحة الأجنبيّة فلم يجبه ، ثمّ سأله عن حكم حلق اللحية فأجابه بالجواز ، فطلب منه أن يكتب له ذلك ، فرفض وطلب منه أن ينقل للجالية الإيرانيّة ذلك شفاهاً عنه .
هامش
( 1 ) تلفيقاً بين : خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 108 - 109 ؛ خاطرات سياسي ( 2 ) ، سيّد على أكبر محتشمى ( فارسي ) : 166 . ومن الواضح أنّ مراد السيّد الخوئي ( رحمه الله ) هو تغيير الموضوع محلّ الكلام لا إبداء الإعجاب بما رآه في لندن .