يذهب إلى البحث يلقي نظرةً على الموضوع الذي هو محلّ حاجته منها من باب الاستذكار فقط ، وهكذا استمرّ الحال إلى أن ترك التدريس بسبب حجز السلطة .
ويعتقد الشيخ محمّد رضا النعماني أنّ المشاكل الصعبة والظروف القاسية والضغط الذي مارسته سلطة حزب البعث عليه هي التي جعلته يحتاج إلى عملية الاستذكار هذه ، وإلّا فإنّه قادرٌ على تدريس الدورة الثانية - لو كانت الظروف طبيعيّة - دون حاجة إلى ذلك الاستذكار « 1 » .
إبادة الحركة الإسلاميّة واستشهاد عبد الصاحب دخيّل ( رحمه الله )
في هذه الفترة سلّم جورج ريمنجتون صدّام حسين تقريراً مفصّلًا يمثّل عصارة خبرة البريطانيّين في العراق ، ويضمّ معلوماتٍ دقيقةً عن حركة المجتمع العراقي ، وكانت النقطة الجوهريّة فيه أنّ الخطّ الإسلامي من أخطر ما يواجه الحكم .
وقد أمر صدّام بوضع مخطّط عملي لإبادة الحركة الإسلاميّة بالكامل ، وأوكل الأمر إلى عشرة من الخبراء من أقطار مختلفة : 5 من بريطانيا ، 3 من السافاك الإيراني و 2 من مصر .
وفي هذا الإطار داهمت السلطات مكتب عبد الصاحب دخيّل ( رحمة الله ) بتاريخ 28 / 9 / 1971 م ( 7 / شعبان / 1391 ه - ) . وقد تعرّض دخيل إلى أقسى أنواع التعذيب تحت إشراف ناظم كزار مدير
الأمن العام . إلّا أنّ دخيّل صمد صموداً أسطوريّاً [ ولم توفّق السلطة إلى انتزاع اعترافٍ منه على السيّد الصدر ( رحمه الله ) ] ، وكان آخر ما قاله لناظم كزار : « أنا الدعوة ، وأنا المسؤول الأوّل فيها . . الدعوة هنا - مشيراً إلى صدره - وأتحدّاك أن تخرج كلمةً واحدة منه . . وهذا جسدي فافعلوا به ما شئتم ، أمّا روحي فليس لكم سلطة عليها » ، الأمر الذي جعل مدير الأمن العام يضطرب اضطراباً شديداً ، فأمر بتعليقه في سقف إحدى غرف التعذيب الخاصّة وتحته حوضٌ مملوءٌ بحامض النتريك . وبعد أن فشلوا في سحب الاعترافات منه ، قذفوا بجسده في الحامض ليذوب بالتدريج .
وبعد ذلك تمّ اعتقال المحامي السيّد حسن شبّر بتاريخ 26 / 10 / 1971 م ( 5 / رمضان / 1391 ه - ) ، وبعد فشلهم في سحب الاعتراف منه تمّ إطلاق سراحه في 30 / 1 / 1972 م ( 13 / ذي الحجّة / 1391 ه - ) بعد أربعة أشهر من التعذيب المتواصل « 2 » ، كما اعتقل الدكتور داوود العطّار ثمّ أطلق سراحه « 3 » .
كما اعتقل الشيخ حسن ملك بتاريخ 18 / 11 / 1971 م ( 28 / رمضان / 1391 ه - ) . وعندما علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) دعا لإطلاق سراحه عند رأس الإمام الحسين ( ع ) .
وسرعان ما أفرج عن الشيخ حسن ملك لكن بشرط عودته إلى لبنان خلال أربع وعشرين ساعة . وقد أرسل السيّد الصدر ( رحمة الله ) مجموعةً من طلّابه لتوديعه وكان منهم السيّد كاظم الحائري والسيّد
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 81 : 1 . وأنا على المستوى الشخصي لا أستحسن تصوير المسألة بهذا الإطلاق ، والسيّد الصدر ( رحمه الله ) كان يستعين بتقريرات السيّد محمود الهاشمي لبحث ( الاستصحاب ) عندما كان يكتب الجزء الثاني من ( الحلقة الثالثة ) على ما أشار إليه السيّد الهاشمي نفسه ( بحوث في علم الأصول 5 : 6 ) ، وهذا مقتضى طبيعة الأمور
( 2 ) انظر : سنوات الجمر : 138 - 140 ؛ عبد الصاحب دخيّل . . سيرة قائد وتاريخ مرحلة : 212 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 176 - 177 ؛ وما بين [ ] من : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 115 ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 120 .