تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الرحيم ) ، فلمّا رآه ( رحمة الله ) قال : « زين » . وعلى ضوء ذلك أعطاه مجموعة أوراق من مسودّات ( الأسس المنطقيّة ) وأشار عليه بأن يكتبها عنده في البيت ولا يأخذها إلى المدرسة . فكان الشيخ النعماني والسيّد عز الدين بحر العلوم والسيّد عماد التبريزي ( ره ) يستنسخون ( الأسس المنطقيّة ) ، وقد ظلّوا يتردّدون على بيت السيّد ( رحمة الله ) لهذا الغرض حتّى فرغوا من عملهم « 1 » . أمّا ما اعتقده البعض من أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان قد سلّم مسودّة ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) إلى السيّد كاظم الحائري ليصوغه بنفسه ، وأنّ النسخة الأخيرة التي أرسلت إلى الطبع كانت من صياغة السيّد الحائري ، فوهمٌ « 2 » .

سفر السيّدة ( أم جعفر ) إلى إيران للزيارة

في هذه الفترة ، سافرت السيّدة أم جعفر الصدر زوجة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى إيران ، ونزلت مع أولادها عند أخيها السيّد رضا الصدر ( رحمة الله ) « 3 » . وفي تلك الفترة كان الشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمة الله ) قد سافر إلى إيران على ما يبدو . وعند وصول عائلة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بخير وعافية إلى قمّ ، أبرق إليه السيّد رضا يطمئنه عن وصولها بالسلامة ، وعندها كتب ( رحمة الله ) إلى السيّد رضا ( رحمة الله ) : « بسم الله الرحمن الرحيم ملاذي المفدّى وقبلة آمالي وبقيّة آبائي لا عدمتكم وبروحي أنتم يا ابن العم المعظّم وبنفسي لطفكم وتفقّدكم . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد فإنّي أكتب هذه السطور راجياً من المولى سبحانه وتعالى أن تصلكم وأنتم في أتمّ الصحّة والعافية والسلامة من جميع الوجوه ، وفي منجاة مع من يلوذ بظلّكم من حرّ تموز الشديد في العراق ، هذا الحرّ الذي يشتدُّ يوماً بعد يوم حتّى تبلغ درجة الحرارة في بعض أيّام تموز وآب ما يقارب الخمسين . تسلّمت برقيّتكم العزيزة تبشرُّ عن وصول الأهل والأطفال ، ولئن كنتُ أغبط كلّ شيء هناك لأنّه أقرب
هامش
( 1 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( * ) ( 2 ) هذا القول متداول ضمن دائرة ضيّقة ، ولكنّ إقدام السيّد الصدر ( رحمه الله ) على ذلك بالنسبة إلى هذا الكتاب بالذّات غير متصوّر ، ويشهد لذلك : أوّلًا : أنّه لو كان بخطّ السيّد الحائري لاسترعى ذلك انتباه الشيخ النعماني والنسّاخ ولذكروه . ثانياً : ما استدلّ به الدكتور شبلي الملّاط على صحّة نسبة ( الأسس الإسلاميّة ) إلى السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، حيث تمسّك بالبيان الجاحظي السهل الممتنع على حدّ تعبيره . ونصّ ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) يشهد بنسبته إلى السيّد الصدر ( رحمه الله ) . ثالثاً : تصريح السيّد كاظم الحائري نفسه أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) حرّر الكتاب بخطّ يده ( مقابلة مع السيّد كاظم الحائري بتاريخ 11 / 3 / 2005 م ، ( ) ( 3 ) يُفهم من الرسالة أنّها كتبت في شهر تمّوز ، أي في جمادى الأولى - جمادى الثانية / 1391 ه - . والغريب أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) أنهى دورته الأصوليّة الأولى في 12 أو 13 / ربيع الثاني / 1391 ه - وشرع بالدورة الثانية في 20 / رجب / 1391 ه - ، وهذا يعني أنّ الدرس كان معطّلًا في جمادى الأولى وجمادى الثانية ، بينما المفهوم من رسالة السيّد الصدر ( رحمه الله ) أنّ درسه كان قائماً حين كتابة الرسالة . ولعلّ حديثه في الرسالة عن الأمان من حرّ تمّوز محمولٌ على الاستقبال ، وإن كان خلاف الظاهر .