واستفتاءات والاحتفاظ بنسخةٍ عنها ، فإذا أجاب عن سؤال واحتفظ به ثمّ ورد نظيره لما احتاج إلى الجواب عنه شخصياً . وطلب التفكير في آليّة تحقّق ذلك .
وقد اقترح السيّد نور الدين الإشكوري آليّةً أضحكت رفاقه ، إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) طلب منه تنفيذها ليرى مدى جدواها .
وعلى إثر ذلك اشترى السيّد الإشكوري عشرة دفاتر أو اثني عشر دفتراً من الحجم الكبير وخصّ كلّ بابٍ من أبواب الفقه بمقدارٍ من الصفحات ، فإذا ورد الاستفتاء يتمّ فرزه مباشرةً إلى الباب الذي ينتمي إليه ، ووضع لذلك فهرساً يسهّل المراجعة .
وكان أوّل المتكفّلين بتدوين الاستفتاءات هو السيّد محمّد علي الباقري ، ثمّ تبعه السيّد محمّد الغروي « 1 » .
وفي مرحلة لاحقة بدأ الشيخ محمّد رضا النعماني بمشروع كتابة وتنظيم أجوبة السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن الأسئلة التي ترد عليه ، سواء في مجلسة اليومي في بيته من قبل المراجعين ، أو عن طريق الرسائل التي ترسل إليه . وكان يسعى إلى كتابة أغرب وأهمّ تلك الأسئلة على أمل طباعتها في المستقبل « 2 » . وقد قام بعملٍ مشابهٍ السيّد محمود الخطيب ، حيث جمع باقةً من أفضل
الاستفتاءات واحتفظ بها بهدف نشرها ، وهي حتّى الآن مفقودة « 3 » .
يقول الشيخ النعماني : « ورغم غرابة بعض الأسئلة أو اختلافها في العمق أو البساطة ، فإنّ السيّد الشهيد كان يجيب عليها بالدقّة العلميّة المعروفة عنه ، وبالوضوح المعهود منه ، ولم أعهد السيّد الشهيد تلكّأ في جواب ، أو حار في ردٍّ طيلة مرافقتي له .
وكنتُ أعجب ، بل تأخذني الدهشة وأنا أسمعه يجيب بإسهاب وتفصيل على أسئلة لا تخطر ببال بشر دون استعدادٍ أو تحضير .
وكنتُ أنظر إلى مكتبته الخاصّة فتتعمّق حيرتي وتزداد دهشتي : لأنّها مكتبة متواضعة صغيرة ومحدودة لا تتناسب مع مستوى صاحبها ، حتّى كان يستعين في بعض الأحيان بمكتبة قريبة من بيته هي مكتبة الحسينيّة الشوشتريّة لمراجعة بعض المصادر فيها لأنّ مكتبته فقيرة لمعظم المصادر الكبيرة والمهمّة .
فإذن كيف استطاع ( رحمة الله ) أن يمتلك كلّ هذا الرصيد العلمي الهائل والمعرفة الشاملة وهو لا يمتلك ما يمكن أن نعتبره - الرصيد المادّي للمعرفة - المتمثّل بالكتاب .
وفي يومٍ من الأيّام حرّضني الانبهار لاكتشاف هذا الأمر فسألته عنه ، فقلت له : سيّدي ، إن هذه الكتب
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد نور الدين الإشكوري بتاريخ 17 / 2 / 2005 م ؛ مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( ( ) ؛ وذكره لي إجمالًا السيّد محمّد الغروي بتاريخ 5 / 3 / 2002 م ، ثمّ بتاريخ 31 / 7 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( ) ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( * )
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 105 : 1 - 106
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 7 / 12 / 2004 م .