وضعي الحياتي بشكلٍ متكلّف .
ويخيّل لي أنّ من الشاقّ أو الغريب أن يتكلّف الإنسان من أجل أن يزيد في حياته التي قدّر له أن يعيشها في خضمّ المحن والآلام ، وقد كان الموت يبدو لي دائماً أيّها العزيز خلال هذه الفترة شيئاً مريحاً ومحبّباً إلى حدٍّ ما ، لأنّه مريحٌ كما يرتاح التلميذ حين ينتهي الامتحان ويذهب لأخذ درجاته ، ولكنّه في نفس الوقت يعبّر عن درجة من المرارة والخيبة كما يشعر التلميذ بالمرارة والخيبة حين يتعذّر له أن يقتصر على مرحلة محدودة من الدراسة .
لا أدري لماذا انفتحت على هذا الحديث وإنّي أنفتح عليه لأوّل مرّة ، وأظنّ أنّ الجوّ العاطفي الذي أحسّ به وأنا أكتب لك بعد أن افتقدتك طيلة مرضي له تأثيرٌ رغم أنّي لم أنفتح على حديثٍ من هذا القبيل مع أيّ أحد .
اطمئنوا الآن أيّها العزيز ، فإنّ صحّتي فعلًا جيّدة وقد أخذوا لي تخطيطاً للقلب فدلّ على أنّ القلب فعلًا سليم . وهناك من يعتقد من الأطبّاء بأنّه لم يكن هناك منذ البدء حالةٌ مرضيّة بالمعنى الأخصّ في القلب وإنّما هي حالة ناشئة من تراكم الأتعاب والتأثيرات .
هناك أحاديث كثيرة بودّي أن أتحدّث بها عن مختلف الأوضاع المعاشة على صعيد الفراغات المرجعيّة التي خلّفها فقدُ السيّد الحكيم رضوان الله عليه وما رافقها من اتّجاهاتٍ للناس في التقليد حسب اتّجاهاتهم العاطفيّة ودرجات تبصّرهم الديني ، ولكنّي لا أجد الآن مجالًا لذلك . تجدون في الجوف يا عزيزي جملة من الوصولات التي ترجع إلى الحاج حمزة مقامس / / / / / / / / / / / / / / / / / / الأنسب أن لا يكون . . . » « 1 » .
وكتب إلى السيّد ذيشان حيدر جوادي :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم العلّامة الجليل السيّد ذيشان حيدر جوادي متّع الله المؤمنين بدوام وجوده .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أكتب إليكم هذه السطور بعد أن شفيت تماماً من مرض ألمَّ بي وأقعدني في الفراش ثلاثة أسابيع ، وكان المرض عبارة عن بعض التشنّجات في الصدر ، الأمر الذي جعل الأطبّاء يأخذون الاحتياطات من أجل
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 124 ) . والمقطع الأخير من الرسالة ( مشطوب ) . والملفت للنظر أنّ السيّد محمّد الحسيني نشر رسالتين للشيخ علي كوراني في الملحقين ( 44 ) و ( 45 ) من كتابه ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق ) ، والرسالة التي بين أيدينا هي الثانية منهما . أمّا الرسالة الأولى فقد تمّ ( شطب ) مقطع منها أيضاً في كتاب السيّد الحسيني ، ويبدو أنّه حصل عليها من الشيخ كوراني على هذا النحو ، ولكنّنا نملك نسخة كاملة عنها كان الشيخ كوراني نفسه قد زوّد به الأرشيف ، والمقطع ( المشطوب ) منها جاء فيه ما يلي : « إنّ المبلغ الذي يساعد به الحاج مقامس الطلّاب العشرة قد توقّف منذ شهر رمضان لأنّ مبلغ الخمسمائة الذي وصلنا في ذلك الحين كان تسديداً لما دفعناه طيلة خمسة أشهر على سبيل الإقراض . وعلى هذا الأساس امتنعنا في شهر رمضان عن الإعطاء وسوف يحدّثكم السيّد الباقري بالتفاصيل » . وقد ورد في رسالة أخرى : « أمّا أسماء الأشخاص الذين يحقّقون مشروع الحاج أحمد يوسف البهبهاني ، فهناك عامل جديد يتحكّم في اختيارهم بعد وفاة السيّد الحكيم وهو أنّ جملة من الطلّاب كانوا يمارسون العلميّة في الخميس والجمعة . . » . ولذا فأنا أحتمل بشدّة أنّ المقطع ( المشطوب ) من هذه الرسالة يرجع إلى الموضوع نفسه ، وقد نشرنا هذا المقطع لأنّ الشيخ كوراني نفسه كان قد تفضّل به للأرشيف . أمّا كيف يقدّم الرسالة كاملةً مرّة وناقصةً أخرى ، فلعلّ مردّه إلى ( الاستخارة ) ، فإنّه عندما قدّم للشيخ عبد الجبّار الرفاعي مجموعة من الرسائل لينشرها في مجلّة ( قضايا إسلاميّة ) لجأ إلى الاستخارة ، وكذلك مع قناة ( المنار ) في بعض الرسائل التي قدّمها لها ، فلعلّه عندما قدّمه للأرشيف كان الاستخارة جيّدة ، وعندما قدّمه للسيّد الحسيني لم تكن كذلك .