تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وعندما وصلت المسيرة إلى منتصف جسر الأحرار بدا عدد من سيّارات النجدة تنتظر الموكب ، ومن بينها سيّارة أحمد حسن البكر . وما إن اقتربت المسيرة وكانت تحمل لافتة « عشت رائداً وزعيماً خالداً » من إذاعة الصالحيّة حتّى حاول البكر الالتحاق بالموكب وإلقاء كلمة ، ولكنّ الحشود فوّتت عليه الفرصة وراحت تصرخ بالشعارات المندّدة لاتّهام السيّد مهدي بالعمالة « سيّد مهدي مو جاسوس اسمع يالريّس » ، كما هتفت : « بايعناك سيّد يوسف » . وقد صاحب ذلك دبكٌ على الأرض ، فاضطرَّ البكر ومرافقوه إلى الانسحاب . استمرّت المسيرة حتّى معرض بغداد الدولي ، حين وصلت عند الساعة الثالثة ظهراً ، وكانت الجنازة تنقل - أثناء مرورها في مدن المحموديّة والحصوة والمسيّب - من السيّارة إلى الأيادي لتوديعها . وعند قصر الرحاب السابق ، حملت الجنازة على إحدى السيّارات وقصدت بها كربلاء وسارت خلفها آلاف السيّارات . وعندما وصلت الجنازة إلى كربلاء كان ازدحام الناس شديداً ، وقد غلب العطش على كثيرين منهم ، فأسرع السيّد هادي الحكيم بسيّارته إلى النجف الأشرف وجاء بسيّارة تحمل الماء وسقى العطاشى . وقد طُلب من الناس - ومن الطالبين السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) - ركوب السيّارات بدل السير على الأقدام خوفاً من الهلاك ، فركب البعض وأكمل آخرون إلى النجف سيراً على الأقدام ، ومنهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي استمرّ في السير في الموكب على قدميه حتّى عجز عن الاستمرار . بعد ذلك وضعت جنازة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في صحن العبّاس ( ع ) استعداداً لنقلها إلى النجف الأشرف في اليوم التالي . وفي صباح اليوم التالي ازدحم الناس على الجنازة ، ثمّ نقل النعش إلى خان النخيلة حيث استقبلته عشائر الهنديّة ، ثمّ وصل إلى مدرسة عبد العزيز البغدادي ، على أن يستأنف التشييع عصراً من ساحة الإمام علي ( ع ) إلى الحرم الشريف . وعندما وصل الجثمان إلى الصحن الحيدري خطب السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) خطبةً عزّى فيها المسلمين ، وكان السيّد محمّد باقر ( رحمة الله ) هو الذي تولّى تغسيل والده وتجهيزه وتكفينه وتلقينه . ثمّ صلّى عليه نجله السيّد يوسف الحكيم ( رحمة الله ) في غرفة ال - ( كليدار ) نتيجة الازدحام الشديد « 1 » . وقد دفن السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في مقبرة خاصّة إلى جوار مكتبته العامّة الملاصقة لمسجد الهندي في النجف « 2 » . وممّن أرّخ لوفاته السيّد حسين الصدر إذ قال :
سيف المنايا مرهف الحدّ * يُردي ولا نقوى على الردّ بعث الأسى فينا وسعّرها * ناراً تضجّ بلاهب الوجدِ فمصيبة الإسلام قد عظمت * بزعيمه و ( حكيمه ) الفردِ
1390 هج -
هامش
( 1 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 102 ) : 5 ؛ سنوات الجمر : 127 - 128 ؛ الرافد ، السيّد علي العلوي : 139 - 141 ؛ أساطين المرجعيّة العليا : 163 ؛ نجفيّات : 105 ؛ حديث مع السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م ؛ الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 114 - 117 ( 2 ) أساطين المرجعيّة العليا : 162 - 164 .