تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وبعد ذلك بأيّام قليلة ، مرض السيّد الحكيم ( رحمة الله ) « 1 » ، وارتفعت نسبة اليوريا في دمه حيث وصلت إلى ( 220 ) درجة ، وتوقّفت إحدى كليتيه عن العمل ، ما أوجب أن يُنقل بطائرة خاصّة إلى لندن - التي دخلها بتاريخ 3 / 3 / 1970 م ( 24 / ذي الحجّة / 1389 ه - ) « 2 » . وكان السيّد الحكيم ( رحمة الله ) قد طلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) السفر معه للنظر في شؤون المسلمين في إنجلترا ، إلّا أنّ الأخير أرجأ ذلك إلى حين تحسّن صحّة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) هناك ، وحينها سيلحق به « 3 » . مكث السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في مستشفى ( سنت بل ) ليقضي فترة علاجه بعد أن أجريت له عمليّة « 4 » بتاريخ 9 / 3 / 1970 م ( 1 / محرّم / 1390 ه - ) « 5 » . وكان نجله السيّد مهدي ( رحمة الله ) في باكستان ، فسافر إلى لندن للقاء والده ، ولم يكن قد رآه بعد حادثة الاتّهام سنة 1969 م . وفي إحدى الليالي أصيب السيّد مهدي بأرق ، فجاء إلى والده ولم يكن عنده أحد فقال له : « أنت الآن رأيت ما جرى ، فهل تشعر أنّك أخطأت في تحرّكك هذا أم لا ؟ » . فأجاب السيّد الحكيم ( رحمة الله ) قائلًا : « أنا لا زلت أعتقد أنّ عملي صحيح » ، فسأله السيّد مهدي : « لماذا ؟ » ، فأجابه والده : « صحيحٌ أنّني لم أنتصر عليهم سياسيّاً ، بمعنى أنّه أنا أتسلّم الحكم ، ولكنّي أعلم أنّ الشعب العراقي سوف يبقى على الأقلّ لمدّة عشر سنوات دون أن ينسى موقف البعثيّين منّي وعشر سنوات من الشعور بالمظلوميّة . سوف يخلق حاجزاً بين الشعب وبين القبول بحزب البعث كفكرة . . أنا لا أستطيع أن أعمّر عشر سنوات ، فلا أقلّ أستطيع الوقوف عشر سنوات كحاجز » . ثمّ ضرب مثلًا بالإمام الحسين ( ع ) ، وكيف أنّه لم يحقّق نصراً عسكريّاً بل استطاع ( ع ) أن يضع حاجزاً نفسيّاً بين الأمّة وبين السلطة ، لهذا كلّما ذكر الناس قضيّة الحسين ( ع ) ينظرون إلى السلطة على أنّها ظالمة ويجب التخلّص منها . فقال له السيّد مهدي : « الحمد لله ، نرى الآن » « 6 » . وفي 27 / 3 / 1970 م ( 19 / محرّم / 1390 ه - ) غادر السيّد موسى الصدر بيروت إلى لندن من أجل عيادة السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) ، وكان ( رحمة الله ) يقضي فترة نقاهة بعد العمليّة الجراحيّة التي أجريت له « 7 » . وبعد تحسّن صحّته وانخفاض نسبة اليوريا إلى ( 85 ) درجة ، رغب في العودة إلى العراق ، فكان له ذلك « 8 » .
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 53 . وقد جاء على لسان السيّد حامد الحسيني أثناء محاورته السيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) أنّ السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) طلب من السيّد الصدر ( رحمه الله ) الذهاب معه إلى لندن ، ولكنّ الأخير رفض ( مقابلة مع السيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) ، * ) . وهذا لا يكاد يتّفق مع ما نقلناه لتوّنا عن السيّد كاظم الحائري ( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 393 : 1 ( 3 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم ( * ) . وحتّى يستقيم الخبر في مطلع المقطع فلا بدّ أن يكون ذلك بواسطة أحد الأشخاص أو أن يكون قد سبق رؤية السيّد الصدر ( رحمه الله ) السيّد الحكيم ( رحمه الله ) في حرم أمير المؤمنين ( 4 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 36 ( 5 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 393 : 1 ( 6 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 89 - 90 ؛ وانظر المصدر نفسه : 100 مع تغيير طفيف من السيّد مهدي ( رحمه الله ) ( 7 ) مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 270 : 2 ( 8 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 37 .