تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بتفاصيل ما قاله الطبيب . هنا عاد ( رضوان الله عليه ) إلى وضعه الطبيعي وبدأ يخفّف ممّا أحسّه في نفسي من تأثّر ، وقال : ( أنا يا ولدي أريد أن أغيّر هذا الواقع بقولي وفعلي ، وعليك أن لا تنسى هذه الحقيقة في كلّ تصرّفاتك وأعمالك في المستقبل ) » « 1 » . 2 - « رغم تحسّن الوضع المالي للسيّد الشهيد في السنوات الأخيرة ، فقد بقي حال منزله من ناحية التأثيث وما فيه من لوازم منزليّة على حاله ، وكنتُ في فترة الاحتجاز أحدّث نفسي فأقول : لو أنّ السلطة البعثيّة أرادت مصادرة محتويات هذا المنزل فهل ستجد شيئاً ماديّاً يستحقُّ المصادرة ؟ ومع ذلك فبعد استشهاده سلبت السلطة جميع ما فيه من أشياء بسيطة لتؤكّد خبثها ودناءتها . وقد سمعتُ السيّد الشهيد يقول : ( يجب عليَّ وأنا في هذا الموقع - يعني المرجعيّة - أن أكون في مستوى العيش بمستوى الطلبة الاعتيادي ) « 2 » . 3 - « استشهد وهو لا يملك وسيلة للنقل ( السيّارة ) ، وكان أحد الأخيار قد أوصى بسيّارته ( التويوتا ) للسيّد الشهيد ، ولمّا استلمها أمر ببيعها ليضيف قيمتها إلى أموال الرواتب والمساعدات ، في وقتٍ كان بأمسّ الحاجة إلى وسيلة للتنقّل ، فمن ناحية كان يواجه ( رحمة الله ) حرجاً من أخلاق بعض السوّاق وتصرّفاتهم ، ومن ناحية أخرى كانت الأوضاع الأمنية تتطلّب ذلك . ورغم إلحاحنا عليه بعدم بيعها ، إلّا أنّه أصرّ على ذلك ، وظلّ إلى آخر يوم من حياته مكتفيا في تنقّله بسيّارات الأجرة أو سيّارات الأصدقاء » « 3 » . 4 - « وكان ( رضوان الله عليه ) قد أمرني بالاحتفاظ بجميع الهدايا من الأقمشة وغيرها لتوزيعها على الطلبة فيما بعد ، وكان إذا حضر في مجلسه العامّ المنعقد قبل ظهر كلّ يوم لاحظ أوضاع الطلبة الحاضرين ، فإن رأى أنّ ملابس أحدهم غير لائقة ومناسبة لشأن طالب العلم يأمرني بإيصال قطعة قماش له مع أجرة خياطتها » « 4 » ، وكان يعطي لذلك عشرين ديناراً « 5 » . 5 - وقد أتاه أحدهم بخمس وإلى جانبه اثنا عشر ألف ديناراً ، وأعطاها إيّاه وقال : « أمّا هذا الخمس فأنت أعرف به ، وبقيت الاثنا عشر ألف دينار فهي هديّة منّي لكم لتشتروا داراً خاصّةً بكم » ، فأجاب ( رحمه الله ) : « أمّا شراء الدار لنفسي فهذا غير ممكن ، يبقى أن يُشترى بيتٌ للطلبة ، فلا بأس به » « 6 » . وكان ( رحمة الله ) يقول : « أحبُّ أن أواسي بنوع من المواساة إخواني وأبنائي الطلبة ، أن أشاركهم مقداراً من المشاركة ، أن لا يكون لي دارٌ كحالهم ، ولو بقي هناك فرقٌ بيني وبينهم هو أنّني أستطيع دفع الإيجار » « 7 » . 6 - تقدّم تاجرٌ من أهل البصرة من مريدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعرضٍ إليه من أجل شراء دار ، وذلك بعد أن علم أنّ داراً تقع إلى جانب منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) معروضة للبيع ، فحاول شراءها وأخبره بأنّ مال الشراء مالٌ شخصيٌّ وليس من الحقوق الشرعيّة . ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رفض قبول هذا العرض وقال له : « إذا اشتريت هذه الدار فإنّي سوف أوقفها لسكن الطلّاب ولن أسكنها أبداً » .
هامش
( 1 ) شهيد الأمة وشاهدها 134 : 1 - 135 ( 2 ) شهيد الأمة وشاهدها 210 : 1 ( 3 ) شهيد الأمة وشاهدها 212 : 1 ؛ الإمام الصدر في سلوطه الأخلاقي : 15 ( 4 ) شهيد الأمة وشاهدها 209 : 1 - 210 ( 5 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، في حديثٍ مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( 6 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، ( 164 ) ، 9 / ذي الحجّة / 1404 ه - ، نقلًا عن السيّد محمود الهاشمي ( 7 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، ( 164 ) ، 9 / ذي الحجّة / 1404 ه - ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الحكيم .