حجّي أنا لا أقبل ، كم مرّة قلت لك إنّني لا أرضى أن تقول هذا القول » « 1 » .
3 - وذات مرّة كان السيّد حسن الكشميري يقرأ عنده ، وبعد الفراغ من المجلس قال : « اللهمّ احفظ علماءنا العاملين لا سيما سيّدنا » . ولمّا أراد الانصراف أخّره السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال له بعد أن خلا المكان : « يا ابني هذا القراءة هي التي يحبّها الله ورسوله ، وأنا طالب من الطلبة ، فأنا أترجّاك أن لا تذكر هذا مرّة ثانية » ، فقال له : « إن شاء الله » « 2 » .
4 - وفي إحدى المناسبات وبطلب من زوجته دعا السيّد الصدر ( رحمة الله ) الشيخ الأيراواني ( رحمة الله ) إلى قراءة مجلس عزاء في البيت فجاء الرجل وقرأ المجلس . وفي اليوم الثاني قدم الشيخ وقد نظم أبيات شعر في مدح السيّد ( رحمه الله ) ، ولكنّه كلّما أراد قراءتها في المجلس منعه ( رحمه الله ) ، وهكذا لعدّة مرّات إلى أن سكت الشيخ ولم يقرأها « 3 » .
5 - وذات مرّة دخل مجلساً كان يقرأ فيه السيّد جواد شبّر ( رحمه الله ) . ولمّا دخل ارتفعت الصلوات ، وغيّر السيّد جواد حديثه إلى الحديث عن السيّد ، فصاح السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « سيّدنا أرجوك أن لا تتحدّث بهذا الكلام ، فأنا أقلُّ من ذلك » .
ولكنّ السيّد جواد استمرّ ، فكرّر السيّد ( رحمة الله ) كلامه فقال السيّد جواد : « سيّدنا لا أتمكّن من السكوت عن هذا ، فهو أقلُّ من ذلك بكثير في حقّكم ، ولم أقل إلّا الصدق والله شاهدٌ على ما أقول » ، فانتفض السيّد ( رحمة الله ) من مكانه وقال : « سيّدنا إمّا أن تقطع الحديث عنّي أو أخرج من المجلس » « 4 » .
6 - كما أنّه دخل مجلساً فلم يلتفتوا إليه ، ولمّا التفت أحدهم قال : « صلّوا على محمّد وآل محمّد » وقام على رجليه ، فضجَّ الناس فقال له السيّد : « لا ! لا ! اسكت . . » « 5 » .
7 - ويأتي إنّ شاء الله تعالى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أقام في بيته مأتماً كعادته في كلّ سنة ، وكان المجلس يغصّ بالناس ، وكان الخطيب هو السيّد جواد شبّر ( رحمه الله ) .
وفي هذا المجلس تبرّع الشاعر الشيخ باقر الإيرواني بإنشاد بعض الأبيات ، وبدأ قصيدته بقوله :
أضئ ظلمة الدنيا بعلمك مثلما * أض - - اء لنا الدجى بطلعته الب - درُ
رأيتك لم يعقد على الأرض مجلسٌ * لأهل النهى إلّا وكان لك الصدرُ
فوقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال بحدّة : « يا شيخ بطّل . . لا تمدح واقطع الإطراء » . « امدح سيّد الشهداء واتركوا اسمي » « 6 » .
هامش
( 1 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ؛ وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 142
( 2 ) حدّثني بذلك السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م . ويضيف السيّد الكشميري أنّ الشيخ جواد قسّام كان يقرأ ذات مرّة عند الشيخ مرتضى آل ياسين ( رحمه الله ) خال السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وقال بعد المجلس : « اللهم احفظ علماءنا لا سيما الشيخ . . » فصرخ الشيخ آل ياسين قائلًا : « يا شيخ اتّقِ الله ، اتّقِ الله » ، وكان السيّد الصدر ( رحمه الله ) والسيّد إسماعيل الصدر ( رحمه الله ) والسيّد موسى الصدر حاضرين
( 3 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط )
( 4 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 162 ) ، 24 / ذي القعدة / 1404 ه -
( 5 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد 1 / ذي القعدة / 1404 ه -
( 6 ) انظر أحداث سنة 1392 ه - .