تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

ذاكرته

يقول السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) : « يذكر بعض الأشخاص الذين لا أعرفهم أنّ الشهيد الصدر كان لديه قدرة عالية في حفظ النصوص منذ صغره « 1 » ، ولكنّي لم ألاحظ ذلك فيه طيلة مدّة معاشرتي . ولا أذكر أنّي سمعتُ منه ذلك ، ولكنّه كان على درجة عالية من استذكار الموضوعات العلميّة والدقّة فيها وفي نسبتها إلى أصحابها ، وكذلك استذكار مضامين الأحاديث الشريفة والآيات القرآنيّة التي كان يراجعها بسرعة ، ويشهد له بذلك دروسه الفقهيّة والأصوليّة والتاريخيّة والتفسيريّة التي كان يلقيها عن ظهر قلب وبصورة منسّقة وأحياناً لمدّة طويلة ، إلّا أنّه كان يستعين أحياناً لقراءة النصّ بالورقة ، وكذلك ما كان يتحدّث به من قصص وعبر ونوادر تاريخيّة وحوادث شخصيّة مشهودة أو مسموعة حول مختلف القضايا » « 2 » .

جدّه

في زيارةٍ قام بها الشيخ خليل شقير إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) قال له : « إنّ الملل يصيبني فأترك المطالعة والقراءة والكتابة ، بل لعلّي أترك كلّ شيء ، ماذا أصنع ؟ ! » ، فأجابه ( رحمه الله ) : « إنّ من يرى الإسلام وما يتعرّض له من دسٍّ وكيدٍ وتآمر وتشهير وتشويه مبادئه كيف تطيب نفسه بالقعود وترك المطالعة والعمل الجاد المتواصل ؟ ! » « 3 » . لقد تقدّم الكثير من الكلام حول جدّه في طلب العلم تحت عنوان ( هجرة السيّد الصدر إلى النجف الأشرف ) ، وهنا نضيف ما ذكره الشيخ النعماني قائلًا : 1 - « في يوم من أيّام الصيف القائظ ، وفيما كنتُ نائماً بعد الغداء ، أيقظني سماحته وقال لي : عندما كنتُ في عمرك كنتُ أدرس عشرين ساعة يوميّاً ، وحتّى الأربع ساعات الباقية كنتُ أرى فيها أحلاماً علميّة فلم يكن نوماً كالنوم ، فلقد كنتُ أرى في منامي أنّي أقرأ أو أحلُّ بعض المسائل العلميّة والفقهيّة ، فإذا كنتَ تنام في الليل والنهار فسوف تقضي حياتك بالنوم » « 4 » . 2 - « لم أعهد السيّد الشهيد ( رحمة الله ) يخلد إلى النوم حتّى في أشدّ أيّام الصيف حرارةً ، فكان حتّى في هذا الوقت لا يفارق كتبه وقد قارب الخمسين من عمره ، وفي وقتٍ كان فيه الشاب القويّ النشط لا يستطيع مقاومة إغراء النوم في تلك الفترة . نعم ، في العام الأخير من عمره الشريف وبعد أن ضعفت قواه كان يستلقي على فراشه أقلّ من ساعة وكان يقول لي إذا رآني نائماً : لم أعوّد نفسي على النوم لأنّ العمر قصير ، فلِمَ تعوّد نفسك على ذلك وأنت لا زلت شاباً . ومن الغريب ما سمعته منه ( رحمة الله ) من أنّ حرارة جسمه الطبيعيّة كانت أكثر من الطبيعي بنصف درجة أيام شبابه ، وكان المتصوّر أنّ سبب ذلك حالة مرضيّة مجهولة ، إلّا أنّ الفحوصات أثبتت سلامته من أيّ مرض ،
هامش
( 1 ) نقل أحد حضّار مجلس السيّد الخوئي ( رحمه الله ) أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان - عندما يباحث في الفقه - يستحضر مطالب كتاب ( وسائل الشيعة ) بمجلّداته كافّة دون الرجوع إلى الفهارس ( 2 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 65 ( 3 ) مقابلة مع الشيخ خليل شقير ( * ) ( 4 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، 7 / 4 / 1986 م : 5 .