تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
حرم أمير المؤمنين ( ع ) » . وقد انقطع ( رحمة الله ) عن الذهاب إلى الحرم الشريف فترةً من الزمن ، ولم يكن أحدٌ يعلم بذلك كلّه إلى أن كشف هذا الأمر الحاج عبد الحسن ، فقد رأى في عالم الرؤيا أمير المؤمنين ( ع ) فقال له : « قل لولدي السيّد محمّد باقر الصدر لماذا انقطعت عن حضور درسنا ؟ » . فقصّ هذا الرجل رؤياه على السيّد إسماعيل ( رحمة الله ) فقال له : « لا أعلم بذلك ، فليأت السيّد محمّد باقر ونسأله عن ذلك » . فلمّا جاء السيّد محمّد باقر حكوا له الرؤيا فتبسّم وقال : « سبحان الله ، إنّي كنت أغتنم خلوّ الحرم الطاهر من الزائرين بعد صلاتي الظهر والعصر فأذهب إلى الحرم الشريف لمطالعة دروسي لأستلهم من روحانيّة الإمام أمير المؤمنين ( ع ) وأستفيد من فيض علومه ، ومنذ يومين لم أذهب إلى الحرم » . وعاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى ما كان عليه واستمرّ عليه حتّى آخر يوم قبل احتجازه « 1 » . 2 - ذات ليلة رأى السيّد كاظم الحائري في عالم الرؤيا أنّ نبيّاً من الأنبياء قد حضر بحث السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وبعد ذلك التقى بأستاذه في بيته الذي كان واقعاً وقتئذٍ في شارع الخورنق وحكى له الرؤيا ، فقال له : « إنّ تعبير هذه الرؤيا هو أنّني سوف لن أوّفق لتطبيق رسالتي التي نذرت نفسي لأجلها ، وسيأتي تلميذٌ من تلاميذي يكمل الشوط من بعدي » « 2 » . 3 - ورأى أحد طلّابه ذات يوم في عالم الرؤيا أنّه يمشي هو وزميلٌ آخر له من طلّاب السيّد الصدر بخدمته ( رحمة الله ) في طريقهم إلى مقصد ما ، وإذا بحيوانات مفترسة هجموا على السيّد الصدر كي يقطّعوه ، ففرّ الزميلان من بين يديه وجاء ناس آخرون التفّوا حوله كي يحموه من تلك السباع ، فحدّث هذا الطالب بعد ذلك السيّد الصدر ( رحمة الله ) برؤياه فقال له : « إنّ تعبير رؤياك أنّكما ستنفصلان وتبتعدان عنّي ، ويأتي ناسٌ آخرون يلتفّون حولي ويكونون رفاقي في الطريق » . وكان هذا الكلام غريباً على مسامع ذاك الطالب لأنّه وزميله كانا آنذاك من أشدّ الملتصقين بوضع السيّد الصدر ( رحمه الله ) . ولكن ما مضت الأيّام والليالي إلّا وابتعدا عنه : أحدهما بالسفر والآخر بترك الدرس رغم وجوده في النجف « 3 » . 4 - وأتاه رجلٌ من الصالحين وقصَّ عليه حلماً ، وقال : « إنّي كنتُ ولهاً في رؤيتي لصاحب الزمان ، وكنتُ كثير الدعاء والابتهال أن يدلّني الله عليه لرؤيته . وفي ليلتي الماضية رأيتُ فيما يرى النائم الإمام الحجّة [ ] يتوضّأُ في باحة بيتكم ، فقلت له : ( يا سيّدي ! إنّ لي زماناً أبحث عنكم فأين أجدكم ؟ فقال : ( إنّي كثيراً ما أكون في هذا البيت ) ، ثمّ نهضتُ من نومي فرحاً بهذا ، وها أنا الآن في هذا البيت الذي يحبّه مولاي القائم » . عندها غيّر السيّد ( رحمة الله ) مجرى الحديث وقال : « إنّ هذا بيت صلحاء » مشيراً إلى أنّه بيت آل المامقاني « 4 » ، حيث قبورهم في البيت .
هامش
( 1 ) انظر أحداث سنة 1365 ه - ( 2 ) مقدّمة مباحث الأصول : 47 ؛ كلمة للسيّد كاظم الحائري في ( منتدى جبل عامل ) بتاريخ 14 / 4 / 2004 م . ويبدو أنّ تفسير السيّد الصدر ( رحمه الله ) لم يتحقّق لغاية يومنا هذا إلّا جزئيّاً على أفضل تقدير ( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 52 ( 4 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 150 ) ، 21 / شعبان / 1404 ه - ، وقد نقلها السيّد ياسين الموسوي عن والدة السيّد الصدر ( رحمه الله ) .