[ تصيغ ] الوجود الوظيفي للحوزة على أساسه .
إذاً لا بدّ لكلّ عمليّة إصلاح أن تتبنّى مفاهيم عامّة وتصوّرات عامّة وتتحدّد بالتدريج عن كيفيّة ووضع الحوزة في الأمّة وماذا يُراد من الحوزة للأمّة ، فما هو الدور الذي يجب أن تؤدّيه للأمّة . وأمّا إذا
أهمل الجانب الوظيفي فهذا لا يمكنه أن يؤدّي وظيفة .
ومن هنا لا بدّ لعمليّة الإصلاح أن تواجه الأمّة وأن تدرك ما هي الأمّة وما هو وضع الأمّة وما هي أهدافها وما هي التصوّرات المحتملة في الأمّة ، حتّى يمكن أن [ نضع ] على أساس [ ذلك ] إصلاحها وسياستها ومفهومنا عن الدور الوظيفي . وهذا ما يجعل تشابكاً وثيقاً بين تصوّرات الإصلاح في حقل الحوزة وتصوّرات الإصلاح في حقل الأمّة . وأيّة عمليّة إصلاح تريد أن تفصل ما بين هاتين الوظيفتين فهذه العمليّة لا يمكن أن تصل إلى نتيجة .
إذاً فلا بدّ أن تكون عمليّة الإصلاح في حدود نفس الحوزة وحدود تفاعلات بعضها مع بعض لأنّ المنطلق لعمليّة الإصلاح هو تكوين مفهوم عن رسالة الحوزة ووجودها الوظيفي وعلى أساس هذا المفهوم نبني هذه الحوزة ، لا أنّه نبني الحوزة وبعد هذا نفكّر في جانبها الوظيفي .
يعني : يجب أن نبدأ من مفهوم يشخّص رسالة الحوزة في الأمّة ثمّ على ضوء هذا المفهوم نضع نطاقها الإداري وسياستها الماليّة ونضع مناهجها الدراسيّة . كلّ هذا يتحدّد على ضوء المفهوم الوظيفي .
فعلى هذا الأساس لا بدّ أن نعرف ما هو دور الحوزة في الأمّة حتّى نبني على أساسه الوجود الوظيفي والوجود الذاتي للحوزة بشكل متصاعد ومتفاعل يحقّق هذا الهدف .
الحوزة تواجه في الأمّة أمرين : تواجه الأمّة فرداً وأفراداً ، وتواجه الأمّة بالوجود الاجتماعي الذي هو أكبر من الوجود الأفرادي .
وبعبارة أخرى الحوزة تواجه مجتمعاً وأفراداً . . .
الحوزة تواجه أفراداً وتواجه مجتمعات ، تواجه الأمّة ، تواجه القوى التي يتكوّن منها المجتمع ، مجموع هذه القوى هي التي تكوّن هذا المجتمع ، يعني أفراد وطبيعة ومجموعة من القوى ، هذه المجموعة من القوى التي منها الحكومة ومنها الأفراد ، والحكومة إحدى هذه القوى ، وأحياناً تكون أكبر . . هذا هو مفهومنا عن المجتمع . .
بالإضافة إلى هذه القوى ، هذه القوى توجِد قوى نسمّيها القوى السياسيّة ، يعني هناك نفوذ يستطيع أن يعمل ، يستطيع أن يبلّغ فكره ، هذا النفوذ يستمدُّ واقعه من السياسة ، يعني من الوجود السياسي ، هذا الوجود السياسي يتمتّع به أشخاص معيّنون ، هؤلاء يعملون لا باعتبار أنّهم أشخاص ، باعتبار نوعٍ من النفوذ ، لكلّ نفوذ أسباب معيّنة ، هذا النفوذ ما هي طبيعته ؟ طبيعته أنّه نفوذ سياسي ، وهذا النفوذ يدخل في كيان هذه الأمّة ، يوجد نفوذ مالي . . . يعني توجد قوّة للمال ، يعني قوّة وجبروت من الناحية الماليّة في هذا البلد أو في ذاك البلد ، وتوجد قوّة للطبقة العاملة ، الطبقة العاملة لها قوّة ، هذه القوّة تتكوّن من تجمّعات سياسيّة أو عسكريّة ، بشكل اقتصادي أو مالي ، بأيّ شكلٍ من هذه الأشكال . . » « 1 » .
ومساء الأربعاء 21 / 1 / 1970 م ( 14 / ذي القعدة / 1389 ه - ) ألقى كلمته الثالثة في منزل الشيخ حسين البشيري ( رحمه الله ) ، وقد جاء فيها :
هامش
( 1 ) يُشار إلى أنّ المحاضرة الصوتيّة غير واضحة ومبتورة ومتقطّعة وفي بعض فقراتها مضطربة بفعل مداخلات الطلّاب والأسئلة والأجوبة ، كما أنّ هناك اختلافاً طفيفاً بينها وبين ما جاء في تقرير السيّد الأردبيلي ( رحمه الله ) ؛ انظر هذه المحاضرة في كتاب ( ومضات ، تراث الشهيد الصدر 389 : 17 - 396 ) ، والذي سينشر قريباً بإذن الله تعالى .