تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
« بسم الله الرحمن الرحيم السيّد رئيس الجمهوريّة السادة أعضاء مجلس قياده الثورة إنّ من أهمّ الواجبات الإسلاميّة إسداء النصح إلى المسلمين وتقويم الانحرافات التي يقع فيها الأفراد من مختلف الطبقات . وانطلاقاً من هذا الواجب الديني المقدّس ، وقياماً بما تفرضه علينا مهمّة التوجيه والرعاية الدينيّتين ، نودُّ أن نذكّركم بالنقاط التالية ، آملين بإخلاص الأخذ بما فيها بنظر الاعتبار : ( 1 ) لقد أخذ يظهر منذ شهور طابع الحزبيّة بشكل واضح على أجهزة الحكم والإعلام حتّى كأنّ العراق بملايينه الثمانية بلدٌ حزبيٌّ لا يوجد فيه وجودٌ لغير البعثيّين . وأخذت المضايقات تزداد يوماً فيوماً على كافّة الطبقات والأفراد من غير البعثيّين ، في حين أطلقت الحكومة البعثيّين في كلّ شؤون البلد ومكّنتهم من كافّة المناصب ، وهم في الغالب شبابٌ ومراهقون تعوزهم الكفاءة والتجربة والإخلاص في إدارة المناصب التي تناط بهم ، وقد أدّى ذلك إلى ظهور ارتباطٍ عام وقلقٍ شامل عند مختلف الطبقات على حياتهم ومصيرهم بل ومصير هذا البلد ومستقبله . ولا نذيع لكم سرّاً إذا قلنا لكم : إنّ حزب البعث لا يتمتّع بسمعة طيّبة في العراق نتيجةً لأعمال القمع والإرهاب التي قام بها الحزب في عهده الأوّل ، ونتيجةً للأخطاء الكبيرة التي يشكّل القمع والإرهاب نسبةً كبيرةً منها ، والتي وقع فيها الحزب في عهده الثاني ممّا نشير إليه إشارةً موجزةً في هذه المذكّرة . ونحن في الوقت الذي ندعوكم إلى إنهاء الحزبيّة في الحكم نودُّ أن نذكّركم : أوّلًا : أنّ إضفاء طابع الحزب على الحكم واستخدام أجهزة الإعلام للدعاية للحزب يتنافى مع ما كان يعلن عنه رئيس الجمهوريّة في بداية هذا العهد أكثر من مرّة من عدم اتّصاف الحكم بأيّ طابع حزبيٍّ مهما كان لونه وشكله . ثانياً : أنّ حزب البعث يقوم في الجانب النظري من فلسفته على أسس إلحاديّة وماديّة ماركسيّة ممّا يتنافى مع عقيدة الأمّة وأصولها الدينيّة ، واستغلال أجهزة الإعلام للدعاية للحزب يجرح شعور الأمّة الديني ويثير في نفوسها السخط والاشمئزاز . وممّا يؤسف له أنّ الحزب لم يقتصر في استغلال أجهزة الإعلام للأغراض الإلحاديّة فحسب ، بل تمادى في غيّه فأخذ يعبّر عن الإسلام الرسالة السماويّة الخالدة التي يؤمن بها ( 700 ) مليون مسلم على وجه الأرض « بالرجعيّة الدينيّة » . كما تمادت جميع وسائل الإعلام ( المؤمّمة ) في تشويه معالم العقيدة الإسلاميّة ، ومن جانب آخر في الدعاية للإلحاد والتحلّل واللادينيّة . ثالثاً : أنّ حزب البعث لا يشكّل غير نسبة ضئيلة جدّاً من العراقيّين أغلبهم من المراهقين ، وهذا لا يسمح بإضفاء الطابع الحزبي على أجهزة الحكم والإعلام واعتبار العراق بلداً حزبيّاً مغلقاً للحزب ، ولا يثير هذا اللون من السلوك والدعاية الرخيصة ثروات وتحف ، وملاحقة زوّار العتبات المقدّسة في العراق وإيذائهم وزجّهم بالسجون ومصادرة أموالهم ، ومن مختلف الهويّات من إيرانيّين وباكستانيّين وهنود وأتراك . . . وغيرهم . ممّا أدّى إلى إثارة سخط الشيعة في كافّة أرجاء الوطن الإسلامي واستنكار عامّة المسلمين الغيارى في العالم الإسلامي عامّة . ونحن في الوقت الذي ندعو الحكم إلى إنهاء هذا الوضع الطائفي الشاذ في العراق نذكّرهم أنّ سياسة التفريق سياسة استعماريّة بريطانيّة قديمة ، خطّطت لها دوائر الاستخبارات في محاولة استعمار العراق البلد الإسلامي العريق ، عن طريق تمزيق الوحدة الإسلاميّة فيه . وإنّا نعتبر أنّ أيّة محاولة لإثارة الشعور الطائفي في العراق إنّما تصدر بشكل مباشر أو غير مباشر عن الاستعمار الذي لا تفرحه وحدة هذا البلد .