الحسين ( ع ) . كما قام النظام بتطبيق الخدمة العسكريّة الإلزاميّة على طلبة الحوزة العراقيّين والذين كانوا معفيّين منها سابقاً .
وقد التقى السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) بأحمد حسن البكر وأبلغه احتجاج والده على عدم استثناء طلبة العلوم الدينيّة من التجنيد الإجباري كما يأتي « 1 » .
وقد تجرّأت السلطة فيما بعد على ما لم يجرأ عليه حاكم أو حكومة ، فمنعت الأذان - الذي هو شعار الإسلام - من الإذاعة ، وقد أعادته فيما بعد امتصاصاً لنقمة الجماهير ، وجعلت المساجد والحسينيّات والمحافل الدينيّة هدفاً لسهامها وحملاتها الوحشيّة ، وجعلت خيرة أبناء العراق ضحايا تقتطف رؤوسهم كلّما شاءت دون رحمة أو شفقة ، وخصّصت لهم قسماً كبيراً من مديريّات الأمن باسم ( الشعبة الخامسة ) لمكافحة الرجعيّة ، ولا زالت دماء عشرات الآلاف منهم تصبغ جدرانها « 2 » .
توتّر العلاقات العراقيّة - الإيرانيّة
في 19 / 4 / 1969 م ( 2 / صفر / 1389 ه - ) اعترض مجلس النوّاب الإيراني على التجاوزات العراقيّة على الحدود بين البلدين . وفي الجلسة أعلن قائمقام وزارة الخارجيّة عن إلغاء القرار ( 1316 ) المتعلّق بالقضايا الحدوديّة مع العراق .
وفي اليوم التالي أعلن راديو العراق أنّ الدولة العراقيّة لا تعترف بإلغاء القرار .
وفي 21 / 4 / 1969 م بدأ العراق بالتعامل بخشونة مع الزوّار الإيرانيّين . وفي 23 منه تمّ إغلاق الحدود عند نقطة ( خسروي ) .
وفي 26 / 4 / 1969 م قام العراق بحملة اعتقالات واسعة للزوّار الإيرانيّين .
وفي اليوم التالي أكّدت إيران على إلغاء القرار ( 1316 ) « 3 » .
أحمد حسن البكر يزور السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، والسيّد الخميني ( رحمة الله ) يرفض التوسّط
بعد توتّر العلاقات بين إيران والعراق ، قام البكر بزيارة مفاجئة للسيّد الحكيم ( رحمة الله ) ليقنعه بالتوسّط بين الحكومتين العراقيّة والإيرانيّة « 4 » ، إلّا أنّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) رفض التدخّل . وكان الهدف من ذلك إظهار أنّ علاقة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) بالشاه علاقة طيّبة .
وعلى إثر إلغاء المعاهدة الحدوديّة بين البلدين اجتمع المسؤولون في النجف بالسيّد الخميني ( رحمة الله ) بتاريخ 29 / 4 / 1969 م ( 12 / صفر / 1389 ه - ) وبحثوا معه قضيّة التوسّط مع الحكومة الإيرانيّة ، إلّا أنّه
هامش
( 1 ) سنوات الجمر : 110
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 57 : 2
( 3 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 353 : 1 - 362
( 4 ) ما عثرت عليه هو أنّ البكر قام في شهر رمضان المبارك بزيارة مفاجئة للسيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) بدون موعد مسبق ، وأنّ الصحف التابعة للنظام أظهرت الحدث وكأنّ زيارة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) كانت مقرّرة ضمن برنامج البكر في زيارته النجف الأشرف . ثمّ إنّ جماعة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) أبلغوا محافظ كربلاء أنّ الخبر إذا لم يعدّل فسيضطرّون إلى تكذيبه ، فنشروا في اليوم التالي بياناً يوحي بأنّ الزيارة كانت مفاجئة وبدون موعد مسبق ( مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 15 - 16 ) . وإذا وقعت هذه الزيارة في شهر رمضان المبارك ، لم يستقم ما في المتن .