تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

حزب البعث يقرّر القضاء على الحركة الإسلاميّة

في 4 / 4 / 1969 م ( 16 / محرّم / 1389 ه - ) صدر عن قيادتي حزب البعث القوميّة والقطريّة القرار الرسمي بالقضاء على الحركة الإسلاميّة والوجود الديني ، وقد نصّ القرار على « ضرورة القضاء على الرجعيّة الدينيّة باعتبارها العقبة الكبرى في طريق مسيرة الحزب » . وبهذا أصبحت المواجهة رسميّة ومعلنة « 1 » . وحقيقة هذا القرار أنّ القيادة البعثيّة اجتمعت في بغداد من أجل تمييز أعدائها ، وقد صنّفتهم إلى ستّ مجموعات منها : الإخوان المسلمون ، الناصريّون ، الشيوعيّون والنجف . ثمّ قسّمت النجف إلى ثلاث فئات هي : 1 - الواعون : وهم الذين يجب القضاء عليهم . 2 - النفعيّون : وهم الذين يمكن تدبّر أمرهم عبر الأموال . 3 - الجامدون : وهم الذين لا يضرّونها بشيء . وبعد أن أرسلوا هذا القرار إلى أحد الأعضاء القياديّين في البصرة ، اطّلع عليه أحد المؤمنين العاملين في سلك النظام ، فأخذ نسخةً منه وأرسلها إلى النجف الأشرف مع أحد العلماء من آل السوداني « 2 » الذي أطلع عليه الشيخ حسن ملك ، فقاما بعرضه على كلٍّ من السيّد محسن الحكيم والسيّد الخوئي والسيّد محمّد باقر الصدر ، وقد قال الأخير للشيخ ملك : « يجب أن تغادر العراق » ، فما كان منه إلّا أن سافر ونزل عند الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمه الله ) « 3 » . وقد حاول النظام وفي أكثر من مرّة الطلب من السيّد مهدي الحكم ( رحمة الله ) - ممثّل والده السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) في بغداد منذ عام 1964 م - القيام بزيارة علنيّة إلى الرئيس أحمد حسن البكر ، ولكنّ طلبهم كان يرفض في كلّ مرة . وخطا النظام خطوته الأولى في طريقه إلى تقليص نفوذ المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة بإغلاقه المدارس الدينيّة وبالتحديد مدارس ( الجوادين ( ع ) ) الابتدائيّة منها والثانويّة ، وكذلك كليّة ( أصول الدين ) ، وكذلك صادر الأرض والأموال المخصّصة لبناء جامعة الكوفة الخيريّة الأهليّة التي كانت قيد الإنشاء ، وكانت هذه الأموال تبلغ ( 000 . 530 . 4 ) ديناراً « 4 » . كما وأوقف النظام إصدار مجلّة ( رسالة الإسلام ) وهي المجلة الدينيّة الوحيدة التي سمحت بإصدارها رقابة الأنظمة السابقة « 5 » ، ومنع تنظيم مواكب طلبة الجامعات في ذكرى استشهاد الإمام
هامش
( 1 ) انظر : من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 38 ؛ سنوات الجمر : 109 ( 2 ) ربّما كان الشيخ سلمان السوداني ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م ( 4 ) يبدو من : من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 34 أنّ ما وقع بالنسبة إلى جامعة الكوفة كان بعد توتّر العلاقات مع إيران ( 5 ) لقد صدرت المجلّة سنة 1385 ه - وكان عددها الأخير هو العدد الأوّل والثاني من سنتها السادسة ، فربّما توقّفت عن الصدور سنة 1390 ه - .